فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْضا بِسُكُون الْبَاء على الأَصْل وَذكره أَبُو عَليّ فِي البارع بِالْوَجْهَيْنِ ضم الْبَاء كَمَا يَقُوله المحدثون وَفتحهَا كَمَا يَقُوله أهل الْعَرَبيَّة وَقَوله فِي الْمِقْدَاد فِي غير مَوضِع الْكِنْدِيّ حَلِيف ببني زهرَة كَانَ تبناه فِي الْجَاهِلِيَّة الْأسود بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ فنسب إِلَيْهِ وَقد تقدم الْكَلَام فِي الْحلف فِي مَوضِع شَرحه من هَذَا الْحَرْف وَفِي قَوْلهم فِيهِ بهراني كندي فِي حرف الْبَاء

حرف الْخَاء

الْخَاء مَعَ الْبَاء

(خَ ب ا) قَوْله وَلَا جلد مخبأة بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء وَشد الْبَاء يفسره فِي الحَدِيث الآخر جلد عذراء وَهِي الْبكر لِأَن عادتهن التستر تَحت الحجال وَإِن يخبان من الرِّجَال فهن ناضرات الجسوم إِذْ لَا يصيبهن شمس وَلَا ريح يُغير بشرتهن وَقَوله خبأت لَك خبأ بِسُكُون الْبَاء مَهْمُوز الآخر لرواة الصَّحِيحَيْنِ وَعند الْأَصْلِيّ خبيا بِكَسْر الْبَاء وَتَشْديد الْيَاء وهمزه غَيره وَكله صَحِيح وَهُوَ كل شَيْء غَائِب قَالَ الله تَعَالَى) الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض

(قيل السِّرّ والغيب وَقيل الْمَطَر والنبات وَفِي الحَدِيث ابْتَغوا الرزق فِي خبايا الأَرْض وأحدها خبية وتسهل بِغَيْر همز قيل الزِّرَاعَة وَقيل اسْتِخْرَاج الْمَعَادِن يُقَال اخْتَبَأْت لَك خبيأ وخبأت لَك خبأ والخبيئة والخباة اسْم مَا خبأته أَيْضا وَمِنْه هَذَا كَنْزك الَّذِي خبأته وَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فاختبأت كَذَلِك وَقَوله فَأحب أَن اختبئ دَعْوَتِي أَي أوخرها وَلَا أقدمها وأظهرها الْآن وَشَهَادَة المختبي هُوَ الَّذِي يتسخفي حَتَّى يسْمعهَا

وَقَوله أهل خباء أَو أخباء كَذَا فِي كتاب مُسلم فِي كتاب الْإِيمَان على الشَّك فِي حَدِيث هِنْد وَفِي كتاب البُخَارِيّ فِي كتاب النذور مثله هُوَ من خبأت لِأَنَّهُ يختبأ فِيهِ وَيسْتر الإخباء بِفَتْح الْهمزَة جمع خباء والخباء من بيُوت الْإِعْرَاب ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيرهَا من مَنَازِلهمْ ومساكنهم كَمَا اسْتعْمل هُنَا وَكَقَوْلِه فِي الحَدِيث الآخر أَي خباء فَاطِمَة وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ يُرِيد منزلهَا وحجرتها وَقَالَ أَبُو عبيد الخباء من وبر أَو صوف وَلَا يكون من شعر وَقَوله فِي الْمُصحف يحمل فِي أخبيته يُرِيد أغشيته الَّتِي يصان ويخبأ فِيهَا

(خَ ب ب) وَقَوله فِي الْحَج وخب ثَلَاثًا ويخب ثَلَاثًا أَي أسْرع وَالِاسْم الخبب والخب وَهُوَ ضرب من الْعَدو وَهُوَ أول الْإِسْرَاع مثل الرمل

(خَ ب ث) وَقَوله لأَدَاء وَلَا خبثة بِكَسْر الْخَاء هُوَ مَا كَانَ غير طيب الْكسْب وَالْأَصْل وكل حرَام خَبِيث قَالَ الله تَعَالَى) وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث

(وَقيل الخبثة هُنَا بيع أهل الْعَهْد وَقيل الخبثة هُنَا الرِّيبَة من الْفُجُور وَقَوله أعوذ بك من الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم هُوَ خَبِيث فِي نَفسه يحمل النَّاس على الْخبث والخبيث النَّجس وَمِنْه لَا يُصَلِّي وَهُوَ يدافع الأخبثين يَعْنِي الْبَوْل وَالْغَائِط والمخبث الَّذِي يعلم النَّاس الْخبث وَقيل الَّذِي يصحب الخبثاء وأعوانه خبثاء والخبث بِالسُّكُونِ الزِّنَا وَالشَّر وَالْكفْر والخبيث الردي من كل شَيْء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون

(وَمِنْه إِذا كثر الْخبث هُوَ هُنَا بِفَتْح الْخَاء وَالْبَاء وَقد رَوَاهُ بِضَم الْخَاء وَسُكُون الْبَاء بعض رُوَاة الْمُوَطَّأ والخبث بِالْفَتْح أصح قيل يُرِيد بِهِ الزِّنَا والفسوق وَقيل فِيهِ خبثة أَيْضا وَقيل يُرِيد أَوْلَاد الزِّنَا وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث آخر وَيكثر الزِّنَا والخبيث الكريه الطّعْم أَو الرَّائِحَة وَمِنْه فِي قليب بدر خَبِيث مخبث وَمِنْه من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة وَمِنْه وَهُوَ يدافعه الأخبثان وَفِي الحَدِيث أعوذ بك من الْخبث والخبائث أَكثر الرِّوَايَات فِيهِ بِالسُّكُونِ وَفَسرهُ أَبُو عبيد بِالشَّرِّ وَفَسرهُ ابْن الْأَنْبَارِي أَن الْخبث الْكفْر والخبائث الشَّيَاطِين وَقَالَ الدَّاودِيّ الْخبث الشَّيْطَان والخبائث الْمعاصِي كلهَا وَقَالَ غَيره إِنَّمَا هُوَ الْخبث بِضَم الْبَاء جمع خَبِيث استعاذ من ذُكُور الْجِنّ وإناثهم وَرجحه الْخطابِيّ

<<  <  ج: ص:  >  >>