فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفتح الْعين وَالْجِيم كُله بِمَعْنى وَسقط كل شَيْء رديه وَمَا لَا يعْتد بِهِ مِنْهُ وعجزهم جمع عَاجز وَهُوَ الغبي وَفِي الحَدِيث الآخر فِي بعض الرِّوَايَات وعجزتهم وَهُوَ بِمَعْنَاهُ قيل مَعْنَاهُ الْعَاجِز فِي أَمر الدُّنْيَا وَيكون بِمَعْنى قَوْله أَكثر أهل الْجنَّة البله قيل فِي أَمر الدُّنْيَا وَالْأولَى فِي هَذَا كُله أَنَّهَا إِشَارَة إِلَى عَامَّة الْمُسلمين وسوادهم لأَنهم غافلون عَن أُمُور لم تشوش عَلَيْهِم دياناتهم وَلَا أدخلتهم فطنتهم فِي أُمُور لم يصلوا بهَا إِلَى التَّحْقِيق فَيَكُونُوا من أهل عليين مَعَ النبيئين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء وهم أقل أهل الْجنَّة وَلَا وقفت بهم على الْأُصُول وحادت بهم عَن السَّبِيل فضلوا بِكفْر أَو بِدعَة فهلكوا وَالله أعلم وَقَوله فتعجزوا عَنْهَا أَي لَا تطيقونها بِكَسْر الْجِيم وَفتحهَا فِي الْمَاضِي عجز يعجز وَقد قيل فِي الْمَاضِي بِكَسْر الْجِيم وَالْفَتْح أعرف قَالَ الله تَعَالَى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب وَمِنْه قَوْله كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر حَتَّى الْعَجز والكيس روينَاهُ بِكَسْر الزَّاي وَالسِّين وضمهما فَمن ضم جعلهَا عاطفة على كل وَمن كسر جعلهَا عاطفة على شَيْء وَهِي هُنَا على هَذَا بِمَعْنى الْوَاو وَتَكون فِي الْكسر خافضة وحرف جر بِمَعْنى إِلَى وَهُوَ أحد وجوهها وَالْعجز هُنَا يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ عدم الْقُدْرَة وَقيل هُوَ ترك مَا يجب فعله والتسويف بِهِ وتأخيره عَن وقته قيل وَيحْتَمل أَن يُرِيد بذلك الْعَجز والكيس فِي الطَّاعَات وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَالدّين وَقَوله أَن رعي الجدبة أَكنت معجزه أَي قَائِلا لَهُ ومعتقدا فِيهِ أَنه فعل فعل العجاز غير الأكياس وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَرَأَيْت أَن عَجزا واستحمق من هَذَا أَي لم يكن فِي فعله وَعجز عَن فعل الصَّوَاب وَعمل عمل الحمقا

(ع ج ل) قَوْله حَتَّى يَمُوت الأعجل منا كَذَا الرِّوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيح وَقَالَ بعض المتعقبين صَوَابه الأعجز بالزاي وَلم يقل شَيْئا بل جهل الْكَلِمَة وَهِي كلمة تستعملها الْعَرَب بِمَعْنى الْأَقْرَب أَََجَلًا وَهُوَ من العجلة والاستعجال وَهُوَ سرعَة الشَّيْء وَمن أمثالهم فِي التجلد على الشَّيْء وَالصَّبْر قَوْلهم لَيْتَني وَفُلَانًا يفعل بِنَا كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَمُوت الأعجل وَمِنْه قَول الشَّاعِر

ضربا وطعنا أَو يَمُوت الأعجل وَفِي الذَّبَائِح أعجل أَو ارن بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون اللَّام على الْأَمر من العجلة بالذبيحة والإجهاز وعَلى مَا ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْهمزَة وَرِوَايَة من رَوَاهُ أَو أدنى يكون بِفَتْح لَام افْعَل الَّتِي هِيَ للْمُبَالَغَة وَهُوَ بِمَعْنى الأول أَي ذك بأعجل مَا ينهر الدَّم ويجهز على الذَّبِيحَة وَقَوله فعجلت من خمارها أَي تعجلت قَالَ الله تَعَالَى وعجلت إِلَيْك رب لترضى وَقَوله فتوضؤا وهم عِجَال ويروى عجالي هما بِمَعْنى عجالي جمع عجلَان وَقَوله يرتقي إِلَيْهَا بعجلة هِيَ مفسرة فِي الحَدِيث كالدرجة تصنع من جذع النَّخْلَة

(ع ج م) العجماء جَبَّار مَمْدُود أَي الْبَهِيمَة يُرِيد فعلهَا هدر وَقد فسرناه فِي الْجِيم سميت عجماء لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم وَمِنْه إِذا ركبتم هَذِه الدَّوَابّ الْعَجم وخصها هُنَا بِهَذِهِ الصّفة لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم فَتبين عَن نَفسهَا مَا بهَا من مشقة وَفِي الْمُوَطَّأ فِي الصَّغِير والأعجمي الَّذِي لَا يفصح وَعند ابْن أبي جَعْفَر والعجمي وَالْأول أوجه وَقَوله فاستعجم الْقِرَاءَة على لِسَانه أَي ثقلت عَلَيْهِ كالأعجمي والأعجمي والأعجم الَّذِي لَا يفصح وَالَّذِي فِي لِسَانه لكنة وَإِن كَانَ عَرَبيا وَأما العجمي فَمن ينْسب إِلَى الْعَجم وَإِن كَانَ فصيحا بليغا وَهَذَا قَول ابْن قُتَيْبَة وَمن وَافقه من أهل اللُّغَة وَقَالَ أَبُو زيد القيسيون يَقُولُونَ هم الْأَعْجَم وَلَا يعْرفُونَ الْعَجم قَالَ ثَابت وَقَول أبي زيد أولى قَالَ الشَّاعِر

مِم تعتقه سلوك الْأَعْجَم

قَوْله من استعجم عَلَيْهِ الْقُرْآن أَي لم

<<  <  ج: ص:  >  >>