فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُرِيد وسط الْبَلَد وعرصة الدَّار ساحتها الَّتِي لَا بِنَاء فِيهَا

(ع رض) قَوْله فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فَنمت فِي عرض الوسادة بِفَتْح الْعين عِنْد أَكثر شُيُوخنَا وَفِي أَكثر الْأُمَّهَات وَهُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ ضد الطول الَّذِي ذكره بعده وَوَقع عِنْد الطرابلسي وَبَعض شُيُوخنَا فِي الْمُوَطَّأ بِضَم الْعين وَكَذَا وجدت الْأصيلِيّ قَيده بِخَطِّهِ فِي مَوضِع فِي صَحِيح البُخَارِيّ وبالفتح فِي مَوضِع آخر وَكَذَلِكَ ذكره الدَّاودِيّ وَغَيره وَالْفَتْح هُنَا أصوب من الضَّم لِأَنَّهُ بِالضَّمِّ النَّاحِيَة والجانب وَأما الَّذِي فِي حَدِيث الْكُسُوف أريت الْجنَّة وَالنَّار فِي عرض هَذَا الْحَائِط فَهَذَا بِالضَّمِّ أَي جَانِبه وناحيته كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر فِي قبْلَة هَذَا الْجِدَار وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث المرجوم حَتَّى أَتَى عرض الْحرَّة أَي جَانبهَا وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر كَأَنَّمَا ينحتون الْفضة من عرض هَذَا الْجَبَل أَي من جَانِبه وَقيل عرض الْحَائِط وَغَيره وَسطه وَقيل عرض الشَّيْء نَفسه وَفِي حَدِيث المعراض مَا أصَاب بعرضه هَذَا بِالْفَتْح والمعراض خَشَبَة محددة الطّرف وَقيل فِي طرفها حَدِيدَة يرْمى بهَا الصَّيْد وَقيل سهم لَا ريش لَهُ يرْمى بِهِ عرضا فَمَا أصَاب بحده وَطوله أكل لِأَنَّهُ جرح وَقطع وَمَا أصَاب بعرضه لم يُؤْكَل لِأَنَّهُ رض كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث فَهُوَ وقيذ وَفِي الحَدِيث لَيْسَ الْغَنِيّ عَن كَثْرَة الْعرض بِفَتْح الرَّاء قَالَ هُوَ مَا يجمع من مَتَاع الدُّنْيَا يُرِيد كَثْرَة المَال وَسمي مَتَاع الدُّنْيَا عرضا لزواله قَالَ الله تَعَالَى) تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا

(وَيبِيع دينه بِعرْض من الدُّنْيَا قيل بِيَسِير وَقد يكون بِمَعْنى ذَاهِب وزائل وَذكر فِيهَا بيع الْعرض بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء وَزَكَاة الْعرُوض قَالَ أَبُو عبيد هُوَ مَا عدا الْحَيَوَان وَالْعَقار والمكيل وَالْمَوْزُون وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ مَا كَانَ من مَال غير نقد وَقَالَ أَبُو زيد هُوَ مَا عدا الْعين وَفِي الحَدِيث تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب عرض الْحَصِير عودا عودا بِفَتْح الْعين من عرض وَسُكُون الرَّاء قيل معنى تعرض تلصق بِعرْض الْقُلُوب كَمَا يلصق الْحَصِير بِجنب النَّائِم ويؤثر فِيهِ وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيل كَانَ يذهب من شُيُوخنَا مِمَّن باحثناه عَن معنى الحَدِيث الْأُسْتَاذ أَبُو الْحُسَيْن وَالشَّيْخ أَبُو بَحر وَقيل معنى تعرض على الْقُلُوب أَي تظهر لَهَا وتعرف مَا تقبل مِنْهَا ويوافقها وَمَا تأباه وَمِنْه عرضت الْخَيل وَعرض السجان أهل السجْن أَي أظهرهم واختبر حَالهم كَمَا قَالَ تَعَالَى وعرضنا جَهَنَّم يَوْمئِذٍ للْكَافِرِينَ عرضا أَي أظهرناها وَأَن المُرَاد بالحصير هُنَا الْحَصِير الْمَعْلُوم عِنْد عَملهَا ونسجها وَعرض المنقية على الناسجة للحصير مَا ينسج ذَلِك مِنْهُ وَاحِدًا بعد وَاحِد كَمَا قَالَ عودا عودا وَإِلَيْهِ كَانَ يذهب من شُيُوخنَا الْأُسْتَاذ أَبُو عبد الله بن سُلَيْمَان وَقد بسطناه بأوسع من هَذَا فِي حرف الْحَاء وَقَالَ الْهَرَوِيّ معنى تعرض أَي تحيط بالقلوب وَمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله أظهر وَأولى وَقَوله عرضت عَلَيْهِ حَفْصَة وَعرضت يَوْم الخَنْدَق كُله بِمَعْنى مَا تقدم أَي أظهرت لَهُ أمرهَا وكلمته فِي زواجها وأظهرت لَهُ ذَلِك واختبر أَيْضا حَال الآخر يَوْم الخَنْدَق يُقَال مِنْهُ عرض الْأَمِير الْجَيْش وَمثله كَأَنَّهُ يعرض على عمر وَمثله عرضت على الْجنَّة وَالنَّار وَمثله يعرض سلْعَته للْبيع بِغَيْر ألف كُله بِكَسْر الرَّاء فِي الْمُسْتَقْبل وَفتحهَا فِي الْمَاضِي وَلَا يُقَال من هَذَا الْبَاب أعرض رباعي إِلَّا قَوْلهم أَعرَضت الرمْح وَمِنْه قَوْله تَعَالَى إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمثله فَلم يزل يعرضهَا عَلَيْهِ فِي وَفَاتَ أبي طَالب كُله بِكَسْر الرَّاء وَقَوله وَلَو بِعُود تعرضه عَلَيْهِ بِضَم الرَّاء وَفتح التَّاء كَذَا روينَاهُ وَكَذَا قَالَه الْأَصْمَعِي وَرَوَاهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>