فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العناق لَا توخذ فِي الصَّدَقَة

(ع ن و) قَوْله فكوا العاني هُوَ الْأَسير واصله الخضوع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وعنت الْوُجُوه للحي القيوم

(يُقَال مِنْهُ عَنَّا يعنوا وعنى يعنا وَمِنْه اشتقاق العنوة

(ع ن ى) قَوْله أرقيك من كل دَاء يَعْنِيك أَي ينزل بك وَمِنْه قَوْله من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه أَي مَا لَا يَخُصُّهُ وَيلْزمهُ وَقيل يَعْنِيك يشغلك يُقَال مِنْهُ عنيت بِالْأَمر بِضَم الْعين وعنيت بِفَتْحِهَا لُغَة

وَقَوله أَنه عنانا العناء الْمَشَقَّة وعنانا الزمنا العناء وكلفنا مَا يشق علينا وألزمنا إِيَّاه يَصح أَن يكون من ذَوَات الْيَاء وَمن ذَوَات الْوَاو وَمِنْه

(يَا لَيْلَة من طولهَا وعنائها)

أَي مشقتها وَمِنْه لم تتْرك رَسُول الله من العناء وَمِنْه فِي فضل الرَّمْي لَوْلَا كَلَام سمعته من رَسُول الله لم أَعَانَهُ أَي لم أتكلف مشقته وَرَوَاهُ الْفَارِسِي أعانيه وَهُوَ خطأ وَعند بَعضهم أعاتبه وَهُوَ تَصْحِيف مِنْهُ لَا وَجه لَهُ وَقَوله فَإِذا هُوَ يتعلى عني أَي يتكبر عَليّ ويترفع كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى.

فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم

قَوْله مَا تركت رَسُول الله من العناء كَذَا لَهُم عِنْد البُخَارِيّ وَبَعض روات مُسلم وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْلُوم أَي من الْمَشَقَّة والتعب بتردادك عَلَيْهِ وإغرائك إِيَّاه وَرَوَاهُ العذري من الْغنى بغين مُعْجمَة وَعند الطَّبَرِيّ من العي بِالْمُهْمَلَةِ مَفْتُوح الْعين ولبعضهم بِكَسْرِهَا وَكِلَاهُمَا وهم وَكَذَا كَانَ مخرجا فِي كتاب ابْن عِيسَى للجلودي

وَقَول البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير لأعنتكم لأحرجكم بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي أَدخل عَلَيْكُم الْحَرج والضيق والعنت الْمَشَقَّة ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ وعنت الْوُجُوه خضعت كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ وعنت خضعت بِكَسْر النُّون وَشد التَّاء خَبرا عَن نَفسه وَلَيْسَ عِنْده لَفْظَة الْوُجُوه فجَاء من لفظ الْعَنَت الْمَذْكُور أَولا وعَلى رِوَايَة غَيره يكون من لفظ العناء وَلَيْسَ من الْبَاب التَّاء غير أَصْلِيَّة هِيَ عَلامَة التَّأْنِيث وَفِي الأول أَصْلِيَّة لَكِن عنت بِمَعْنى خضعت غير مَعْلُوم وَهَذَا كُله مِمَّا انتقد على البُخَارِيّ وَقَوله لكذبت عَنهُ كَذَا لرواة البُخَارِيّ وَعند الْأصيلِيّ عَلَيْهِ وهما بِمَعْنى كَمَا قيل

(غَدَتْ من عَلَيْهِ

أَي عَنهُ وَمن فَوْقه

) وَقَوله فِي حَدِيث كَعْب وَكَانَت أم سَلمَة معنية فِي أَمْرِي أَي ذَات اعتناء بِهِ كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَلغيره مُعينَة من العون وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْأول أظهر بمساق الحَدِيث

وَقَوله قد قطع الله عنقًا من الْكفْر كَذَا للجرجاني وَعند أبي ذَر وَأبي زيد عينا وَكِلَاهُمَا صَحِيح والعنق هُنَا أوجه لذكر الْقطع مَعَه أَي أهلك الله جمَاعَة مِنْهُ والعنق بالنُّون الشَّيْء الْكثير كَمَا تقدم وللعين وَجه أَيْضا أَي كفى الله مِنْهُم من كَانَ يرصدنا أَو يتجسس أخبارنا وَالْعين الجاسوس والمنقر على الْأَخْبَار للسُّلْطَان

وَفِي حَدِيث مُوسَى وَالْخضر أَنا أعلم بِالْخَيرِ مِنْهُ هُوَ أَو عِنْد من هُوَ كَذَا لَهُم بالنُّون وَهُوَ الصَّوَاب وَعند السَّمرقَنْدِي أَو عبد بِالْبَاء

وَفِي شعر حسان

(يبارين الأعنة) جمع عنان وَفِي رِوَايَة ابْن الْحذاء الأسنة جمع سِنَان فعلى الرِّوَايَة الأولى أَي يضاهين الأعنة أما فِي انعطافها ولينها أَو فِي قوتها وجهدها لقُوَّة نفوسها وشراسة خلقهَا أَو تباريها فِي علكها لَهَا فِي قُوَّة أضراسها ورؤوسها ويغالبن قُوَّة الْحَدِيد فِي ذَلِك وعَلى رِوَايَة الأسنة أَي الرماح فِي علو هُوَ أديها وقوام خلقتها

وَقَول أبي بكر لِابْنِهِ يَا غنثر رُوَاة الْخطابِيّ من طَرِيق النَّسَفِيّ مرّة يَا عنتر بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي العنتر الذُّبَاب قَالَ غَيره الذُّبَاب الْأَزْرَق قَالَ غَيره شبهه بِهِ تحقيرا لَهُ وَأكْثر الرِّوَايَات فِيهِ عَن جَمِيع شُيُوخنَا يَا عنثر

<<  <  ج: ص:  >  >>