فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكراسي وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب وَكثير من الروَاة عَن شُيُوخنَا يَقُول فِيهَا فِي الْجمع أَوَاقٍ مثل أضح وَجوَار وَبَعْضهمْ يرْوى فِي الْوَاحِد وقية وَكَذَا فِي كتاب القَاضِي الشَّهِيد فِي مَوضِع من كتاب مُسلم وَفِي كتاب البُخَارِيّ لجميعهم فِي الشُّرُوط وَخطأ هَذَا الْخطابِيّ وَجوزهُ ثَابت كَمَا قَالُوا أثاف وَحكى اللحياني فِي الْوَاحِد وقية قَالَ وَيجمع وقايا مثل ضحية وضحايا وَبَعض الروَاة يمد ألف أَوَاقٍ وَهُوَ خطأ

[(أوهـ)]

قَوْله أوه عين الرِّبَا روينَاهُ بِالْقصرِ وَتَشْديد الْوَاو وَسُكُون الْهَاء وَقيل بِمد الْهمزَة قَالُوا وَلَا مَوضِع لمدها إِلَّا لبعد الصَّوْت وَقيل بِسُكُون الْوَاو وَكسر الْهَاء وَمن الْعَرَب من يمد الْهمزَة وَيجْعَل بعْدهَا واوين اثْنَيْنِ فَيَقُول أووه وَكله بِمَعْنى التَّذَكُّر والتحزن وَمِنْه أَن إِبْرَاهِيم لأواه فِي قَول أَكْثَرهم أَي كثير التأوه شفقا وحزنا وَقيل أَواه دُعَاء وَهُوَ يرجع إِلَى قريب مِنْهُ

وَأنْشد البُخَارِيّ

تأوه أهة الرجل الحزين

كَذَا للأصيلي مشددا وللقابسي وَأبي ذَر آهة بِالْمدِّ وَكِلَاهُمَا صَوَاب أَي توجع الرجل الحزين وَفِي رِوَايَة ابْن السماك عَن الْمروزِي أوهة وَهُوَ خطأ

(أَوَى)

قَوْله أما أَحدهمَا فأوى إِلَى الله فآواه الله أشهر مَا يقرأه الشُّيُوخ بقصر الْألف من الْكَلِمَة الأولى ومدها فِي الثَّانِيَة المعداة وَفِي كل وَاحِد من الْكَلِمَتَيْنِ عِنْد أهل اللُّغَة الْوَجْهَانِ ثلاثيا كَانَ أَو رباعيا معدي كَانَ أَو غير معدي لَكِن المدفي المعدي أشهر وَالْقصر فِي غير المعدي أعرف وَمثله إِذا أويت إِلَى فراشك وأووا إِلَى الْمبيت فِي غَار ويؤوى هَؤُلَاءِ وَالْحَمْد لله الَّذِي أطعمنَا وكفانا وآوانا بِالْمدِّ عِنْد أَكْثَرهم وَكم مِمَّن لَا مؤوى لَهُ وَحَتَّى يؤووه إِلَى مَنَازِلهمْ كُله مِمَّا جَاءَ فِي هَذِه الْأُمَّهَات بِمَعْنى الانضمام وَالضَّم وَمعنى آواه الله فِي الحَدِيث ظَاهره أَنه لما انْضَمَّ إِلَى الْمجْلس وقصده جعل الله لَهُ فِيهِ مَكَانا وفسحة وَقيل قربه إِلَى مَوضِع نبيه وَقيل يحْتَمل أَن يؤويه يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلّ عَرْشه

وَقَوله ومأوى الْحَيَاة والهوام أَي أماكنها الَّتِي تنضم فِيهَا وَفِي الحَدِيث الآخر فِي السُّجُود حَتَّى ناوى لَهُ أَي نرثى ونرق وَقيل معنى الْحَمد لله الَّذِي آوانا أَي رحمنا وَعطف علينا وَكم مِمَّن لَا مؤوى لَهُ أَي لَا رَاحِم وَلَا عاطف وعَلى الْمَعْنى الأول أَي الَّذِي ضم شملنا وَجعل لنا مَوَاطِن ومساكن نأوي إِلَيْهَا وَكم مِمَّن لَا موطن لَهُ وَلَا مسكن وَلَا من ينعم عَلَيْهِ بذلك فَهُوَ ضائع مهمل والمأوى الْمسكن بِفَتْح الْوَاو مَقْصُور وكل شَيْء يؤوي إِلَيْهِ إِلَّا مأوى الْإِبِل فبكسر الْوَاو خَاصَّة وَلم يَأْتِ مفعل بِكَسْر الْعين فِي الصَّحِيح من مصَادر الثلاثيات من الْأَفْعَال وأسمائها مِمَّا مستقبله يفعل بِالْفَتْح إِلَّا مكبر من الْكبر ومحمدة من الْحَمد وَفِي المعتل غير الصَّحِيح مَعْصِيّة ومأوى الْإِبِل هَذِه الْأَرْبَعَة وسواها مفعل بِالْفَتْح فِي الصَّحِيح وَكثير من المعتل مِمَّا عين فعله يَاء وَقد حُكيَ فِي جَمِيع ذَلِك الْفَتْح وَالْكَسْر كن مصَادر أَو أَسمَاء

فصل فِي أَو كَذَا بالإسكان أَو كَذَا بِالْفَتْح

فَاعْلَم أَنه مَتى جَاءَت هَذِه الصِّيغَة على التَّقْرِير أَو التوبيخ أَو الرداو الْإِنْكَار أَو الِاسْتِفْهَام كَانَت مَفْتُوحَة الْوَاو وَإِذا جَاءَت على الشَّك أَو التَّقْسِيم أَو الْإِبْهَام أَو التَّسْوِيَة أَو التَّخْيِير أَو بِمَعْنى الْوَاو على رَأْي بَعضهم أَبُو بِمَعْنى بل أَو بِمَعْنى حَتَّى أَو بِمَعْنى إِلَى وَكَيف كَانَت عاطفة فَهِيَ سَاكِنة

فمما يشكل من ذَلِك فِي هَذِه الْأُصُول قَوْله فِي حَدِيث سعد حِين قَالَ إِنِّي لأراه مُؤمنا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أَو مُسلما هَذِه بِسُكُون الْوَاو على معنى الإضراب عَن قَوْله وَالْحكم بِالظَّاهِرِ كَأَنَّهُ قَالَ بل قل مُسلما وَلَا تقطع بإيمانه فَإِن

<<  <  ج: ص:  >  >>