فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَي ساعدت طَاعَتك يارب مساعدة بعد مساعدة وَقيل وَسَعْديك أَي وسعادتك أَي قد سعدت والسعد الْحَظ الْمُوَافق قَالَ وثنى لمتابعة لبيْك وَقد تقدم تَفْسِير لبيْك وَقَوله أسعدتني فُلَانَة أَي أعانتني فِي النِّيَاحَة على الْمَيِّت وَمِنْه قَوْله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي تَمام هَذَا الحَدِيث فِي غير هَذِه الْأُمَّهَات لَا إسعاد فِي الْإِسْلَام وَهَذَا يدل أَن الحَدِيث على النَّهْي لَا الْإِبَاحَة وعَلى التوبيخ لَا التسويغ قَالَ ابْن سُلَيْمَان فالإسعاد فِي هَذَا خَاصَّة وَأما المساعدة فَفِي كل مَعُونَة يُقَال أَنَّهَا مَأْخُوذَة من وضع الرجل يَده على ساعد الآخر إِذا ماشاه فِي حَاجَة

قَالَ القَاضِي رَحمَه الله الإسعاد المعونة فِي كل شَيْء والمساعدة الْمُوَافقَة وَقَالَ الْخَلِيل لَا يُقَال أسعد إِلَّا فِي النوح والبكاء وَقَوله وَوضع رَأسه على ساعده وَوَضعه على ساعديه أَي ذِرَاعَيْهِ والساعد مَا دون الْمرْفق إِلَى الْكَفّ وَقَوله مثل شوك السعدان وَهُوَ نبت ذُو شوك من أحسن مرَاعِي الْإِبِل وَهُوَ الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل مرعى وَلَا كالسعدان

(س ع ر) وَقَوله سعروا الْبِلَاد بشد الْعين قَالَ الْخَلِيل لَا يُقَال فِيهِ سعرت وَلَا أسعرت وَحكى أَبُو حَاتِم التَّخْفِيف وَحكى أَبُو زيد وَغَيره أَسعر فِي ذَلِك أَي الهبوها شرا وضرا كثيرا كالتهاب النَّار والسعير النَّار وسعارها بِالضَّمِّ حرهَا والسعر بِالْفَتْح وَسُكُون الْعين اتقادها وويل أمه مسعر حَرْب بِكَسْر الْمِيم أَي يوقدها والمسعار والمسعر الْعود الَّذِي تحرّك بِهِ النَّار وَذكر السّعر بِالْكَسْرِ فِي الطَّعَام وَهُوَ الثّمن الَّذِي تقف فِيهِ الْأَسْوَاق والتسعير إيقافها على ثمن مَعْلُوم لَا يُزَاد عَلَيْهِ

(س ع ط) قَوْله ويستسعط بِهِ من الْعذرَة أَي يَجْعَل مِنْهُ سعوط بِفَتْح السِّين وَهُوَ مَا يَجْعَل فِي الْأنف من الأودية يُقَال فِيهِ سعطته وأسعطته حَكَاهُمَا أَبُو زيد وَصَاحب الْأَفْعَال وَغَيرهمَا

(س ع ل) قَوْله وَأخذت النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) سعلة بِفَتْح السِّين

(س ع ي) قَوْله الأرده على ساعيه قيل رئيسه وَقيل واليه وَيبْعَث سعاته السعاة وُلَاة الصَّدَقَة قَالَ أَبُو عبيد وكل من ولي شَيْئا على قوم فَهُوَ ساع عَلَيْهِم وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي وُلَاة الصَّدَقَة وَبِهَذَا يتَأَوَّل قَوْله فِي بَاب الْحَج فَلَمَّا قدم على من سعايته أَي ولَايَته لَا سِعَايَة الصَّدَقَة إِذْ كَانَ مِمَّن لَا يصلح أَن يكون من العاملين عَلَيْهَا الَّذين تحل لَهُم وَقَوله وَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعون من السَّعْي الَّذِي هُوَ الجري والاشتداد أَو دونه شَيْئا وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة مِنْهُ وَقد سمي فِي بعض الحَدِيث الطّواف بِالْبَيْتِ سعيا لِأَنَّهُ قد سمي الْمَشْي والمضي سعيا قَالَ الله تَعَالَى) ثمَّ ادعهن يأتينك سعيا

(قَالَ بَعضهم وَالسَّعْي إِذا كَانَ بِمَعْنى الجري وَبِمَعْنى الْمُضِيّ تعدى بالي وَذَا كَانَ بِمَعْنى الْعَمَل تعدى بِاللَّامِ كَقَوْلِه تَعَالَى) وسعى لَهَا سعيها

(وَقد فسر مَالك قَوْله تَعَالَى فاسعو إِلَى ذكر الله إِنَّه السَّعْي على الْأَقْدَام وَلَيْسَ بالاشتداد وَإِلَى تَأتي بِمَعْنى اللَّام فِي الْمُعْتق بعضه وَفِي الْمكَاتب يستسعى على مَا لم يسم فَاعله واستسعى فِيمَا عَلَيْهِ أَي أتبع بِهِ وَطلب بالسعي فِي فكاك مَا بَقِي من رقبته أَو مِمَّا ادّعى عَنهُ أَي يُكَلف الطّلب وَالْكَسْب وَالْعَمَل فِي ذَلِك على من يَقُول بذلك من الْعِرَاقِيّين وَخَالفهُم الحجازيون وَلم يرَوا عَلَيْهِ استسعاء وَمِنْه السَّاعِي على عِيَاله وعَلى الأرملة واليتيم أَي الْعَامِل ليقوتهم وَقَوله فسعوا لَهُ بِكُل شَيْء طلبُوا وجدوا وَالسَّعْي الْعَمَل وَقَوله فسعوا عَلَيْهَا حَتَّى لغبوا أَي جدوا حَتَّى أعيوا وَقَوله ولتتركن القلاص فَلَا يسْعَى عَلَيْهَا أَي لَا تَأْخُذ زَكَاتهَا ذَكرْنَاهُ فِي الْقَاف وَقَوله يسعون فِي السكَك أَي يجرونَ.

فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم

فِي كَلَام الرب مَعَ أهل الْجنَّة يَا ابْن آدم لَا يسعك شَيْء كَذَا للأصيلي من السعَة

<<  <  ج: ص:  >  >>