للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١- الإنسان التقدمي:

الإنسان التقدمي أو المتطوّر قيل في تعريفه: إنه هو الإنسان المهذَّب في سلوكه، والواقعي في حكمه، والصادق في التعبير عنه١.

وإذا كان هذا التعريف صحيحًا فإنه لم يقف تفسير التقدمي عند هذا المفهوم, فقد أصبح يطلق على نواح مختلفة عند الناس هي أبعد ما تكون عن هذا المفهوم, ففي جانب العقائد يطلقون التقدمية على الإنسان الذي ينبذ التدين والتقاليد وانفلت من كل ارتباط بالفضائل الدينية, واتخذ الإلحاد مذهبًا مثل الأحزاب التي أطلقت على نفسها صفة التقدمية في البلاد العربية وفي غيرها, وفي جانب المظاهر صاوا يطلقون على الشخص أنه متقدّم حينما يهتم بمظهره الشخصي, خصوصًا حينما يقلد الإفرنج في لباسهم وسلوكهم, وصار عند الكثير من المغفَّلين أن البنطلون الضيق، ورباط العنق "الكرفتة" كما يسمونها, وجمع المرأة لأنواع المكياجات, ولباسها إلى نصف الفخذين, وكشفها الرأس, وترديد بعض عبارات الغربيين يعتبر تقدمًا، وهي من الأمور التي انعكست الحقائق فيها, وقد نجح الغربيون في الإيحاء إلى الرجل والمرأة أنه ليس بينهم وبين التقدم إلّا ركوب تلك المسالك، وليت شعري أيّ تطور أو تقدم في هذه المظاهر المنفِّرة القائمة على الفجور وتقليد أعداء الدين, ولهذا صارت هذه التسمية -تقدمي- عند العقلاء منفّرة لما علق بها من هذه المفاهيم الخاطئة, فأي تقدم في أنواع القصَّات وجميع أنواع المكياجات ومحكاة الساقطين في الحضارة الغربية ونبذ الحياء والحشمة ومحاربة الله ودينه.


١ التطور والدين، ص١٤.

<<  <   >  >>