للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرواة: علومهم - أنواعهم

[علوم الرواة]

واعلم أن من طريقتنا في هذا الباب أن لا نعد من الرواة كل من اقتنى علمًا من علومهم، أو قبس أدبًا من آدابهم، وإن جاء ذلك على شرط الرواية وأدبها؛ فلو أنا عددنا من أمثال هؤلاء لكان لنا منهم باب واسع "في الترادف التاريخي" يهجن نسق الكتاب ويزري على سبكه، ويتنزل منه منزلة الجملة التي تجمع مترادفات، وكان في كلمة منها أو كلمتين البلاغة كلها؛ فلما كثرت وتقطع بها نسق المعنى ذهب آخرها بفضل أولها ولم يغن أولها عن آخرها شيئًا, إنما نذكر من الرواة الأفراد الذين ذهبوا بمآثر العلوم، وكانوا مشيخة الأجيال، وانقادت لهم أزمة الأسانيد، واتخذ التاريخ منهم أقطاب رحاه؛ وقل من هؤلاء من لا يجمع علوم الرواية كلها أو أكثرها بحسب ما يكون منها في عصره، من النسب، والخبر والشعر، والعربية، واللغة بيد أنهم قد تفاوتوا في مقادير الإحسان من ذلك كله؛ فطائفة غلب عليها النسب، وأخرى ذهبت بمزية الشعر، وثالثة انفردت بعلم الأخبار، وهلم جرا؛ وسنصرف الكلام في هذا الفصل إلى التنظير بين رجال هذه الطبقات على ما أعلمناك من طريقتنا؛ فإن فيها غناء وكفاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>