للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المجلد الثالث]

[تابع المقالة الثانية في الصناعة المعنوية]

[النوع السابع عشر: في التكرار]

[مدخل]

...

[النوع السابع عشر: في التكرار]

قد تقدم الكلام في صدر كتابي هذا على تكرار الحروف، وما [أشبه] ذلك مما يختلط بهذا النوع الذي هو "تكرار المعاني والألفاظ".

واعلم أن هذا النوع من مقاتل علم البيان، وهو دقيق المأخذ.

وحده هو: دلالة اللفظ على المعنى مرددا، وربما اشتبه على أكثر الناس بالإطناب مرة، وبالتطويل أخرى، وقد تقدم الكلام على الفرق بين هذه الأنواع الثلاثة في باب الإطناب١، فلا حاجة إلى إعادته ههنا.

وأما التكرير فقد عرفتكه, وهو ينقسم قسمين:

أحدهما يوجد في اللفظ والمعنى.

والآخر يوجد في المعنى دون اللفظ. فأما الذي يوجد في اللفظ والمعنى فكقولك لمن تستدعيه "أسرع أسرع" ومنه قول أبي الطيب المتنبي٢:

ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام

وأما الذي يوجد في المعنى دون اللفظ فكقولك: "أطعني ولا تعصني". فإن الأمر بالطاعة نهي عن المعصية.


١ انظر صفحة ٣٥٧ من القسم الثاني من هذه الطبعة.
٢ ديوان المتنبي ٤/ ٧٩ من قصيدته في مدح المغيث بن علي العجلي، ومطلعها:
فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام

<<  <  ج: ص:  >  >>