للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكبرى للسيوطي، ودلائل النبوة للبيهقي، وسير أعلام النبلاء، وسائر المؤلفات الحديثة، وأشارت إليه بعض كتب التفسير، عند تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ١، وعند تفسير أول الإسراء.

وهذه الحادثة التي وقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم منذ الطفولة المبكرة، تكررت معه بعد ذلك أكثر من مرة، فقد روى الإمام أحمد، وابن حبان، وابن عساكر، عن أبي كعب: أن أبا هريرة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ما أول ما رأيت في أمر النبوة؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لفي صحراء، ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم، فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إليَّ يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي، لا أجد لأحدهما هامسا، فقال أحدهما للآخر: أضجعه، فأضجعاني بلا قسر ولا قصر، وقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهَوَى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي أدخل يشبه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمني، فقال: اغد وأسلم، فرجعت بها أغدو رقة على الصغير، ورحمة للكبير"، وهذه هي المرة الثانية.

وتكررت مرة ثالثة قبيل البعثة، يروي أنس بن مالك ويقول: لما حان أن ينبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام حول الكعبة، وكانت قريش تنام حولها فأتاه جبريل وميكائيل، فقالا بأيهم أمرنا، فقالا أمرنا بسيدهم، ثم ذهبا وجاءا من القابلة وهم ثلاثة، فألفوه وهو نائم فقلبوه لظهره، وشقوا بطنه، ثم جاءوا بماء زمزم فغسلوا ما كان في بطنه، ثم جاءوا بطست من ذهب قد ملئت إيمانا وحكمة


١ سورة الشرح آية ١.

<<  <   >  >>