للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإنا اليوم متباغضون متباعدون، ولكنا نواعدك الموسم من العام المقبل، فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، انصرفوا راجعين إلى بلادهم، وقد آمنوا، وصدقوا١.

ويعد هذا الاتفاق عهدا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء النفر وحدهم على أن يبذلوا جهدهم لإصلاح ذات البين، بين الأوس والخزرج؛ ليأتوا في العام القادم سويا، ويشتركوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم معا.

وكثير من المؤرخين وكتاب السيرة لا يعدون إيمان هؤلاء النفر بيعة، ويعتبرونه مقدمة للبيعتين بعد ذلك، إلا أن الشيخ/ محمد الشامي عدها بيعة، وتحدث عن ثلاث بيع لعده اللقاء الأول اتفاقا متكاملا، وتم عند العقبة، يقول عبد الله بن أبي بكر: لا أدري ما العقبة الأولى، ويقول ابن إسحاق: قد كانت عقبة وعقبة، إشارة إلى اللقاء الأول والثاني؛ لأنهما كانا في مكان واحد، يجاور العقبة التي نسبت البيع إليها؛ لأن المبايعة كانت تتم بشعب يجاور العقبة، يقع يسار القادم من مكة إلى منى، وقد أقيم في هذا المكان مسجد يعرف بـ"مسجد البيعة" وموقعه في أول شعب يعرف بـ"شعب العقبة" و"شعب الأنصار"٢.

ومع جمال وجهة نظر الشيخ إلا أني سأعتبر اللقاء الأول تمهيدا للبيعتين بعده تبعا لجمهور مؤلفي السير والتاريخ.

اللقاء الثاني: بيعة العقبة الأولى

رجع النفر الذين قابلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يثرب، وأحاطوا قومهم بخبر لقائهم وإسلامهم، ودعوا أهل المدينة جميعا من الأوس والخزرج إلى الإيمان، ففشا الإسلام في دور الأنصار جميعا، فلم يبقَ بيت من بيوت الأوس والخزرج إلا وفيه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم.


١ سيرة النبي لابن هشام ج١ ص٤٢٩.
٢ أخبار مكة ج٢ ص١٦٦، ١٦٧.

<<  <   >  >>