للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قولهم "النكرة شيء شائع بين أفراد جنسه"١. ومن أمثلتها غير ما سبق الكلمات التى تحتها خط: سمعت عصفورًا -ركبت سفينة كتبت رسالة قطفت زهرة٢ ...

أما لفظ "أنا" و"محمود"، و"هذا"، و"نهر"، "والنيل" وأمثال ما في: "ب" فيسمى: معرفة؛ وهي: "اسم يدل على شيء واحد معين"؛ لأنه متميز بأوصاف وعلامات لا يشاركه فيها غيره من نوعه. ومن أمثلتها غير ما سبق: سمعت تغريد "عصفوري"، "هذه" سفينة ركبتها، كتبت "الرسالة" ...

وللنكرة علامة تُعرف بها؛ هي: أنها تقبل دخول: "أل"٣ التى تؤثر فيها فتفيدها التعريف، أي: التعيين وإزالة ما كان فيها من الإبهام والشيوع. وبهذه العلامة ندرك أن كل كلمة من الكلمات السابقة وهي: رجل، طالب، كتاب ... "، نكرة، لأنها تقبل دخول "أل" التى تَكسبها التعريف. تقول: الرجل شجاع، الطالب نافع، الكتاب نفيس ... وقد صارت هذه الكلمات معارف بعد دخول: "أل".

وربما كانت الكلمة في ذاتها لا تصلح لدخول "أل" عليها مباشرة، وإنما تدخل على كلمة أخرى بمعناها، بحيث تصلح كل واحدة منهما أن تحل محل الأخرى؛ فلا يتغير شيء من معنى الجملة: مثل: كلمة "ذو فإنها بمعنى: "صاحب تقول: أنت رجل ذو خُلق كريم، والمحسن إنسان ذو قلب رحيم، فكلمة: "ذو" نكرة لا شك في تنكيرها؛ مع أنها لا تقبل "أل" التي تفيدها التعريف. ولكنها بمعنى كلمة أخرى تقبل "أل وهي كلمة: "صاحب"٤


١ ويسميها أيضًا بعض العلماء: "اسم الجنس". وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه عند الكلام على العلم- ص ٢٨٨ كما سيأتي أنها قسمان محضة وغير محضة، وتعريف كل "ص٢١٣".
٢ مما يدخل في حكم النكرة الجمل والأفعال -كما في رقم١ من هامش ص٤٧ والبيان في رقم١ من هامش ص ٢١٣.
٣ كلمة: "أل" هنا علم على اللفظ المعين المكون من الهمزة واللام، فهمزته همزة قطع، يجب كتابتها، والنطق بها تطبيقًا للبيان الجلي الذي في رقم١ من هامش ص٤٢١ وفي "أ" من ص٣٠٦.
٤ كلمة: "صاحب" هنا ليست اسم فاعل معناه مصاحب؛ لأن معناها الأصلي الدال على التجدد والحدوث قد أهمل. وغلبت عليها "الاسمية" المحضة، فألحقت بالأسماء الجامدة، ولذلك لا تعمل، فـ "أل" الداخلة عليها للتعريف، وليست بالموصولة التي تدخل على اسم الفاعل ونحوه من المشتقات التي تعمل.
ملاحظة: جميع المشتقات إذا صارت أعلاما، تكون في حكم الأسماء الجامدة- كما سبق في رقم ٣ من هامش ص ١٣٩ وآخره من هامش ص ١٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>