للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسألة الثامنة والعشرون: حذف العائد]

لا بد لكل موصول من صلة، فإن كان اسميًّا وجب أن تشتمل١ صلته على رابط؛ هو: الضمير، أو ما يقوم مقامه، كما أسلفنا.

وهذا الضمير الرابط قد يكون مرفوعًا؛ مثل "هو" في نحو: خير الأصدقاء مَنْ هو عَوْنٌ في الشدائد ... أو منصوبًا، مثل "ها" في نحو: ما أعجبَ الآثار التي تركها قدماؤنا، أو مجرورًا؛ مثل: "هم" في نحو: أصغيتُ إلى الناصحين الذين أصغيتَ إليهم.

والرابط فى كل هذه الصور -وأشباهها- يجوز ذكره في الصلة كما يجوز حذفه، بعد تحقق شرط عام، هو: وضوح المعنى بدونه، وأمن اللبس "ومن أهمّ مظاهر أمن اللبس ألا يكون الباقي بعد حذفه صالحًا صلة٢".

غير أن هناك شروطًا خاصة أخرى تختلف باختلاف نوع الضمير يجب تحققها قبل حذفه، سواء أكان اسم الموصول هو "أيّ" أم غيرها. وفيما يلي التفصيل:

أ- إن كان الضمير الرابط مرفوعًا لم يجز حذفه إلا بشرطين: أن تكون الصلة جملة اسمية، المبتدأ فيها هو الرابط، وأن يكون خبره مفردًا٣. كأن يسألك سائل.


١ مما تجدر ملاحظته أن الصلة قد تكون جملة، فتشتمل على الرابط حتما -ويجوز حذفه ... كما سيجيء وقد تكون "ظرفًا، أو جارًا مع مجروره" فيتعلقان بفعل محذوف مع فاعله فتكون الصلة في الحقيقة جملة فعلية كذلك، ولا يصح أن يكون تعلقهما بغير الفعل هنا -كما عرفنا- وقد تكون الصلة صفة صريحة، "وهي. في هذا الباب من قسم الشبيه بالجملة"، ولا بد أن تشتمل على ضمير رابط أيضًا. فالصلة بجميع أنواعها لا بد أن تشتمل على الرابط، بالطريقة السالفة ... وقد يحذف الرابط لداع من الدواعي التي ستجيء.
٢ وقد يصح الاستغناء عنه في بعض حالات كما سبق في "ب" من ص٣٨٠ وكما سيجيء في "أ" من ص ٤٠١ والمراد بالاستغناء هنا: أنه غير ملاحظ مطلقًا، لا لفظًا ولا تقديرًا بخلاف العائد المحذوف أو المستتر فإنه ملاحظ.
٣ لأن الخبر المفرد لا يصلح أن يكون صلة بعد حذف المبتدأ، وأيضًا لأنه يدل على المحذوف، ويرشد إليه، هذا ويختلف معنى الإفراد باختلاف موضوعات النحو، فيراد به في موضوع الخبر: ما ليس جملة، ولا شبه جملة. وقد اقتصرنا على أهم الشروط لحذف العائد المرفوع. وهناك شروط أخرى لحذفه، منها ألا يكون معطوفًا، مثل: رأيت الذي حامد وهو صديقان. فالمعطوف هنا ليس مبتدأ =

<<  <  ج: ص:  >  >>