<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسألة التاسع والثلاثون: حذف المبتدأ والخبر]

يحذف كل منهما جوازاً وجوباً فى مواضع معينة؛ فيجوز حذف أحدهما إن دل عليه دليل، ولم يتأثر المعنى ولا التركيب بحذفه1؛ فمثال حذف المبتدأ جوازا أن يقال: أين الأخ؟ فيجاب: فى المكتبة. فالجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "الأخ". وأصل الكلام: "الأخ في المكتبة". حُذِف المبتدأ جوازاً؛ لوجود ما يدل عليه، مع عدم تأثر المعنى بحذفه. ومن الأمثلة أيضاً أن يقال: كيف الحال؟ فيجاب ... "حسن". فكلمة: "حَسَنٌ" خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "الحال". وأصل الجملة: "الحال حسن" حُذِف المبتدأ جوازاً؛ لوجود ما يدل عليه، مع عدم تأثر المعنى بحذفه ... وهكذا.

ومثال حذف الخبر جوازا أن يقال: مَنْ فى الحقل؟ فيجاب: "علىٌّ". فكلمة "على" مبتدأ مرفوع، والخبر محذوف2 تقديره: "في الحقل". وأصل


1 هذا الحذف تطبيق لقاعدة لغوية عامة، تشمل المبتدأ والخبر وغيرهما، ومضمونها أن الحذف جائز في كل ما يدل الدليل عليه، بشرط ألا يتأثر المعنى أو الصياغة بحذفه تأثرا يؤدي إلى عيب وفساد لفظي أو معنوى. ويريدون بالدليل: القرينة الحسية "ومنها اللفظية" أو: العقلية "المعنوية" التي ترشد إلى لفظ المحذوف ومعناه، وإلى مكانه في جملته "طبقا للتقسيم الذي سبقت له الإشارة في رقم 1 من هامش ص 493"- ويريدون بعدم تأثر المعنى: بقاءه على حالة قبل الحذف، فلا ينقص، ولا يصيبه لبس، أو خفاء أو تغيير -
انظر "أ" من ص 489: حيث الأصل اللغوي العام الذي يتصل بهذا.
2 يكثر حذف المبتدأ جوازا في جواب الاستفهام، نحو: ما الحديد؟ فيقال: معدن: أي: هو معدن ومنه قوله تعالى: {مَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ} أي: هي نار حامية.... وقوله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ؟ .... النار....} ، أي: هو النار. وكذلك بعد القول: مثل: الآية الكريمة التي تسجل كلام الكفار عن القرآن يأنه أساطير الأولين وهي: {قالوا أسطير الأولين....} أي: "هو: أساطير الأولين".. وقد يحذف جوازا في غير هذا المواضع، مثل قوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} . وقوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... } ، أي: هذا....
وقد اجتمع الحذف الجائز والذكر في قول الشاعر:
قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام
أي: "هذا قصر" - "عليه تحية وسلام".

<<  <  ج: ص:  >  >>