للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإطلاق ويشترط لعملها١:

"ا" الشروط الخاصة بعمل "ما"٢ إلا الشرط الخاص بعدم وقوع: "إنْ" الزائدة بعدها؛ إذ لا تقع "إنْ" الزائدة بعد: "لات".

"ب" ثلاثة شروط أخرى؛ هى: أن يكون اسمها وخبرها كلمتين دالتين على الزمان٣، وأن يحذف أحدهما دائماً، والغالب أنه الاسم. وأن يكون المذكور منها نكرة؛ مثل: سهوتَ عن ميعادك، ولاتَ حينَ سهو. أى: ولاتَ الحينُ٤ حينَ سهو. وإعرابها: "لا" نافية؛ تعمل عمل: "ليس". التاء للتأنيث اللفظى٥ واسمها محذوف تقديره: الحينُ، أو: الوقت، أو: الزمن ... "حينَ" خبرها، منصوب بالفتحة الظاهرة، مضاف. "السهو" مضاف إليه مجرور. ومثل: تسرعتَ فى الإجابة، ولاتَ حينَ تَسرُّع. أى: وليس الحينُ حينَ تسرُّعٍ، أوليس الوقت وقتَ تسرع. والإعراب كالسابق.


= وتقويته. هذا كلام النحاة ملخصا من آراء متعددة لا يستريح العقل لواحد منها، ولا إلى أن التاء زيدت على كلمة: "لا".... لأن العرب الأوائل نطقوا بكلتا الكلمتين "لا، ولات" مستقلة، لم يذكروا أن إحداهما أصل للأخرى، ولم يكن لهم علم بشيء مما اصطلح عليه النحاة بعدهم، وبنوا عليه أحكامهم، فن الخير ترك الآراء التشعبة، والاقتصار على اعتبار: "لات" كلمة واحدة مبنية على الفتح، معناها: النفي، وعملها هو عمل "كان" وليس في هذا ما يسيء إلى اللغة في تركيب كلماتها، ولا ضبط حروفها، ولا أداء معانيها على الوجه الصحيح المأثور الذي يجب الحرص عليه وحده أشد الحرص، ولا سيما إذا كان في إتباعه تيسير ومسايرة للعقل والواقع. وقد آن الوقت للتحرر من تلك الآراء الجدلية التي لا حاجة إليها اليوم.
١ مع ملاحظة ما لا يصح أن يدخل عليه الناسخ- وقد سبق بيانه في رقم ١ من هامش ص ٥٤٤ ورددنا أن اسم الناسخ - مهما اختلفت أنواع النواسخ - لا يكون شبه جملة.
٢ وقد سبقت، في ص ٥٩٤- ويراعي في العطف على خبرها ما سبق في العطف على خبر "ما" "ص ٥٩٥ وفي الزيادة ص ٦٠٠".
٣ مثل كلمة: "حين" - وهي أكثر الكلمات الزمنية التي استعملها العرب معمولة للحرف: "لات" ومثل: "ساعة" و "أوان" و "وقت" وغيرها مما يدل على الزمن.
٤ قالوا: كلمة: "الحين" هنا معرفة "مع أن: "لات" لا تعمل إلا في النكرات" لأن المنفي في المثال هو "حين" معين، معروف، وهو الذي سها فيه المخاطب، فالتقدير: لات حين سهوك حين سهو: أي: ليس زمن سهوك زمن سهو: بمعنى: أن زمن سهوك لا يصح ولا يصلح أن يكون زمن سهو. فاشتراط التنكير في معموليها معا - كما ينص عليه أكثر النحاة - إنما يتحقق في التركيب اللفظي الذي يشتمل على المعمولين مذكورين فيه صراحة، أما في التقدير فلا يشترط ذلك "كما في تقدير المثال السابق".
وخير من هذا كله أن يكون الشرط هو: تنكير ما يذكر صريحا من معمولين، وهذه عبارة بعض النحاة الأقدمين، وتريحنا من الجدل الذي لا داعي له، ومن تحقق الشرط في التركيب اللفظي، دون التقديري، وأمثاله هذا....
٥ أو: لات - كلها - حرف نفي مبني على الفتح لا محل له، وهذا أحسن ... اعتمادا على ما تقدم في رقم ٥ من هامش الصفحة السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>