للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[عهد لابن عبدكان]

«١٠١٨» - من عهد أنشأه ابن عبدكان: إن أولى من آثر الحقّ وعمل به، وراقب الله في سر أمره وجهره، واحترس من الزيغ والزلل في قوله وفعله، وعمل لمعاده ورجعته إلى دار فقره ومسكنته، من جعل بين المسلمين حاكما، وفي أمورهم ناظرا، فسفك الدماء وحقنها، وأحلّ الفروج وحرّمها، وأعطى الحقوق وأخذها، ومن علم أنّ الله عزّ وجلّ سائله عن مثقال الذرّة من عمله، وأنّه إنما يتقلّب في قبضته، أيام مدّته، ثم يخرج من دنياه كخروجه من بطن أمه، إمّا سعيدا بعدله، وإما شقيا بفعله. وإنا لما وقفنا عليه من سديد مذهبك وطريقتك، وحميد هديك وسيرتك، ورجوناه فيك، وقدّرناه عندك: من سلوك الطريقة المثلى، واقتداء آثار أئمة [١] الهدى، والعمل بالحقّ لا بالهوى، رأينا تقليدك القضاء بين أهل ثغر برقة، وامرناك بتقوى الله الذي لا يعجزه من طلب، ولا يفوته من هرب، وبطاعته التى من آثرها سعد، ومن عمل بها حمد، ومن لزمها [٢] نجا، ومن فارقها هوى.

فصل منه: فانك أسعد بالعدل ممن تعدل عليه، وأحظى باصابة الحقّ ممن تصيبه فيه، لما تتعجله من جميل أحدوثته وذكره، ويذخر لك من عظيم ثوابه وأجره، ويصرف عنك من حوب [٣] ما تتقلّده ووزره.

«١٠١٩» - وأحسن العهود وأحكمها عهد عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه لمالك بن الحارث الأشتر حين ولاه مصر، وقد كتب في باب الآداب الدنيوية إذ


[١] م: واقتداء أثارة الهدى.
[٢] م: رامها.
[٣] س: وجوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>