للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكدائها، فقال له: إن يكن لك دين فلك كرم، وان يكن لك عقل فلك مروّة، وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء.

١٠٥١- وقال علي بن الحسين: لا يفخر أحد على أحد فانكم عبيد والمولى واحد.

«١٠٥٢» - وقال العتابي: العجب ضربان: مفترض ومطّرح، فأما المفترض فان يعظّم الرجل [١] نعم الله عليه، ويفرح باحسانه اليه؛ وأما المطرح فعجب الاستطالة الذي نهى الله تعالى عنه. الا ترى إلى النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، فجهر بعجب الشكر، وأسقط استطالة الكبر. وقد قيل لحكيم: ما الشيء الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقا؟ فقال مدح الرجل نفسه والفخر.

«١٠٥٣» - وإن نهت عنه الأخبار النبوية وهجّنه العقل، فان العرب كانت تفتخر بما فيها من البيان طبعا لا تكلفا، وجبلّة لا تعلما، وتعتد ذلك مقارعة عن الأحساب، ومنازعة على شرف الأنساب، وتراه إرهابا للعدو في المنازلة واللقاء، ونشرا للفضيلة عند الأقران والاكفاء. ولم يكن لهم من ينطق بفضلهم إلا هم، ولا ينبه على مناقبهم سواهم. وقد كان أعرابي ليم بمدح [٢] نفسه فقال: فإلى من أكلها إذن؟

وكان كعب بن زهير إذا أنشد شعرا قال لنفسه: أحسنت والله وجاوزت الاحسان، فيقال له: أتحلف على شعرك؟ فيقول: لأني أبصر به منكم.

وكان الكميت إذا قال قصيدة صنع لها خطبة في الثناء عليها، وكان يقول عند


[١] الرجل: سقطت من م.
[٢] س: وقد ليم أعرابي بمدح.

<<  <  ج: ص:  >  >>