للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستبشارا بمطلعه، واغتباطا بعودته، ومحبة لتلقيه بما يزيد التصافي بينهم خلوصا، والأحوال لطفا [١] وخصوصا، وتفاؤلا بالمسرّة التي توافي بها الطرفة [٢] عند حضورها، وتشكر لها التحفة مع بكورها، لأنّ أوائل العصور، وفواتح [٣] الأمور، دلائل يعلم منها ما تؤذن به أواخرها، وشواهد تتيح ما تنكشف عنه عواقبها، كما يعد الوسميّ العجول بالوليّ المتتابع، ويدلّ العارض المخيل على الغيث الهامع. ولما أراني الله هذا العيد الذي عرفت بركته من سبوغ النعمة لديك، وضفوّ [٤] ملابسها عليك، فكرت في ما أقيم به رسم المؤانسة، وأحيي معه سنّة المباسطة، وأجري على عادة من مضى من السلف، وبقي من الخلف، في توفيته على الدنيا كما يوفّى حقّ الدين وعمارته بالتواصل كما يعمل بالقروض، فتساوى عندي ما أتكلّفه من قليل البرّ وكثيره، وصغيره وكبيره، قصورا عن علوّك، وانحطاطا عن سموّك، وزاد عليه وإن جلّ محلّك الباسق، وفرعه وإن فخم موضعك السامق، فعدلت إلى الدعاء الذي يستوي فيه ما أضمر وأظهر، ويتوارى ما أبطن وأعلن منه، ويكون الزعيم [٥] بسماعه والكفيل بتمامه أولى مخبر بالوفاء، وأحرى بالملاء، وقريب من دقيق الألطاف، ما جعلته شعارا للاقتداء بالأسلاف، وتوخّيت في أسمائه وأوصافه وصوره وهيئاته أن يكون فألها مؤذنا باستجابة ما قدّمته من الدعاء، ومحقّق ما أسلفته من الرجاء. وأنا أسأل الله الذي كلّ خير بيديه، ومتوجّه الرغبات إليه، أن يعظّم يمن هذا اليوم عليك، ويضاعف المواهب فيه لديك، ويتقبّل أعمالك من فرض ونفل، ويزكّي قرباتك من قول وفعل، ويبقيك بقاء تتوالى فيه البركات طلقا، وتنتظم فيه السعادات


[١] لطفا: سقط من م.
[٢] س: الطرور.
[٣] عند حضورها ... وفواتح: سقط من س.
[٤] م س: وصفو.
[٥] ما أضمر ... الزعيم: سقط من س.

<<  <  ج: ص:  >  >>