للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا يأوي إلا البراري، والسقنقور لا يأوي إلا بالقرب من الماء أو فيه، ومنها أن جلد السقنقور ألين وأنعم من جلد الورل، ومنها أن ظهر الورل أصفر وأغبر، وظهر السقنقور مدبج بصفرة وسواد.

والمختار من هذا الحيوان الذكر فإنه أفضل وأبلغ في النفع المنسوب إليه من أمر الباه قياسا وتجربة، بل كاد أن يكون هو المخصوص بذلك والمختار من أعضائه ما يلي ذنبه من ظهره، فهو أبلغ نفعا وهذا الحيوان نحو ذراعين طولا ونصف ذراع عرضا قال في المفردات: لا يعرف اليوم في عصرنا السقنقور في الديار المصرية إلا ببلاد الفيوم، ومنها يجلب إلى القاهرة لمن عني بطلبه، وإنما يصاد في أيام الشتاء لأنه إذا اشتد عليه البرد يخرج إلى البر فحينئذ يصاد.

[الحكم]

: يحل أكله لأنه سمك ويحتمل أن يأتي فيه وجه بالحرمة، لأن له شبهين في البر أحدهما حرام وهو الورل، والآخر يؤكل وهو الضب تغليبا للتحريم. وأما الذي تقدم في باب الهمزة فهو حرام لأنه متولد من التمساح كما تقدم فهو حرام كأصله.

[الخواص]

: لحم السقنقور الهندي مادام طريا فهو حار رطب في الدرجة الثانية، وأما مملوحه المجفف فإنه أشد حرارة وأقل رطوبة لاسيما إذا مضت عليه بعد تعليقه مدة طويلة ولذلك صار لا يوافق استعماله أصحاب الأمزجة الحارة اليابسة، بل أرباب الأمزجة الباردة الرطبة ولحمه إذا أكل منه اثنان بينهما عداوة، زالت وصارا متحابين. وخاصية لحمه وشحمه إنهاض شهوة الجماع وتقوية الانعاظ والنفع من الأمراض الباردة التي بالعصب وإذا استعمل بمفرده كان أقوى فعلا من أن يخلط بغيره من الأدوية، والشربة منه من مثقال إلى ثلاثة مثاقيل بحسب مزاج المستعمل له وسنه ووقته وبلده. وقال ارسطو: لحم السقنقور الهندي، إذا طبخ باسفيذاج، نفخ اللحم وأسمن، ولحمه يذهب وجع الصلب ووجع الكليتينن ويدر المني، وخرزته الوسطى إذا علقت على صلب انسان، هيجت الإحليل وزادت الجماع.

[التعبير]

: هو في الرؤيا يدل على الإمام العالم الذي يهتدى به في الظلمات فإن جلده يوقد ولحمه ينعش القوة ويثير حرارتها والله أعلم.

[السلحفاة البرية:]

بفتح اللام، واحدة السلاحف. قاله أبو عبيدة وحكى الرواسي:

سلحفية مثل بلهنية، وهي بالهاء عند الكافة وعند ابن عبدوس: السلحفا، بغير هاء. وذكرها يقال له غيلم، وهذا الحيوان يبيض في البر فما نزل منه في البحر كان لجأة، وما استمر في البركان سلحفاة، ويعظم الصنفان جدا إلى أن يصير كل واحد منهما حمل جمل. وإذا أراد الذكر السفاد، والأنثى لا تطيعه، يأتي الذكر بحشيشة في فيه، من خاصيتها أن صاحبها يكون مقبولا، فعند ذلك تطاوعه وهذه الحشيشة لا يعرفها إلا القليل من الناس. وهي إذا باضت صرفت همتها إلى بيضها بالنظر إليه ولا تزال كذلك حتى يخلق الله تعالى الولد منها، إذ ليس لها أن تحضنه حتى يكمل بحرارتها، لأن أسفلها صلب لا حرارة فيه وربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية فتقطع رأسها وتمضغ من ذنبها والحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة وعلى الأرض حتى تموت. ولها حيلة عجيبة في التوصل إلى صيدها، وذلك أنها تصعد من الماء فتتمرغ في التراب، وتأتي موضعا قد سقط الطير عليه لشرب الماء فتختفي عليه لكدورة لونها، التي اكتسبتها من الماء والتراب، فتصيد منها ما يكون لها قوتا وتدخل به الماء ليموت فتأكله. ولذكرها ذكران وللأنثى فرجان، والذكر يطيل

<<  <  ج: ص:  >  >>