للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعلمه أن الله تعالى هو المؤثر. وقد تقدم في باب الهمزة، في الأسد، في الكلام على المجذوم قريب من هذا.

ومعنى الطيرة يأتي إن شاء الله تعالى في باب الطاء المهملة المشالة.

وأما الصفر ففيه تأويلان: أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، والثاني أنه الحية التي كانت العرب تعتقد فيها ما تقدم.

قال الإمام النووي: وهذا التفسير هو الصحيح الذي عليه عامة العلماء وقد ذكره مسلم عن جابر رضي الله عنه راوي الحديث فتعين اعتماده، ويجوز أن يكون المراد هذا والأول جميعا وأن الصفرين جميعا باطلان لا أصل لهما والله أعلم.

[الصفرد:]

بكسر أوله وسكون ثانيه كعربد نقل الميداني عن أبي عبيدة أنه طائر من خساس الطير وفي المثل «١» «أجبن من صفرد» قال الشاعر:

تراه كالليث لدى أمنه ... وفي الوغى أجبن من صفرد

وقال الجوهري: الصفرد طائر تسميه العامة أبا مليح، وفي المرصع أن أبا المليح كنية القبيح، والعندليب، وطائر صغير يقال له الصفرد كالعصفور، وهو داخل في عموم العصافير.

[الصقر:]

الطائر الذي يصاد به، قاله الجوهري، وقال ابن سيده: الصقر كل شيء يصيد من البزاة والشواهين، والجمع أصقر وصقور وصقورة وصقار وصقارة. قال سيبويه: إنما جاؤوا بالهاء في مثل هذا الجمع تأكيدا نحو بعولة، والأنثى صقرة والصقر هو الأجدل، ويقال له القطامي، وكنيته أبو شجاع وأبو الأصبع وأبو الحمراء وأبو عمرو وأبو عمران وأبو عوان. قال النووي، في شرح المهذب: قال أبو زيد الأنصاري المروزي: يقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد صقور، واحدها صقر، والأنثى صقرة وزقر، بإبدال الصاد زايا وسقر بإبدالها سينا. وقال الصيدلاني، في شرح المختصر: كل كلمة فيها صاد وقاف ففيها اللغات الثلاث، كالبصاق والبزاق والبساق. وأنكر ابن السكيت بسق وقال: إنما معناه طال، قال الله تعالى: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ

«٢» أي مرتفعات.

روى «٣» أحمد، في مسنده حدثنا قبيضة قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان داود عليه السلام فيه غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلق الأبواب، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع. قال: فخرج ذات يوم وغلقت الدار فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت:

من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة؟ والله لنفتضحن! فجاء داود فإذا الرجل قائم وسط الدار فقال له داود: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك ولا أمنع من الحجاب فقال داود: أنت إذن والله ملك الموت، مرحبا بأمر الله، ثم مكث مكانه حتى قبضت روحه، فلما غسل وكفن

<<  <  ج: ص:  >  >>