للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يوم جالس وإذا بفرخ طائر سقط من وكره فجعل ينظر ويبصبص إلى أبويه، وأبواه ينظران ويبصبصان إليه، فأخذه ذلك الرجل ورده إلى وكره رحمة له فرحمه الله لرحمته لذلك الفرخ، ورد عليه يده بما صنع والله تعالى أعلم.

[التعبير]

: الفراخ المشوية في المنام مال ورزق بتعب لمسه النار، فمن رأى أنه أكل لحم فرخ نيئا فإنه يغتاب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأشراف الناس، ومن أكل لحم فراخ السباع من الطير كالشاهين والصقر والعقاب ونحوها، فإنه يغتاب أولاد الملوك أو ينكحهم، ومن اشترى فرخا مشويا فإنه يستأجر أجيرا والله تعالى أعلم.

[الفرس:]

واحد الخيل، والجمع أفراس الذكر والأنثى في ذلك سواء، وأصله التأنيث، وحكى ابن جني والفراء فرسة. وقال الجوهري: هو اسم يقع على الذكر والأنثى، ولا يقال للأنثى فرسة، وتصغير الفرس فريس، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسه بالهاء، ولفظها مشتق من الافتراس، لأنها تفترس الأرض بسرعة مشيها. وراكب الفرس فارس، وهو مثل لابن وتامر أي صاحب لبن وصاحب تمر، وفارس أي صاحب فرس، ويجمع على فوارس، وهو شاذ لا يقاس عليه. روى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا، قال ابن السكيت: يقال لراكب ذي الحافر من فرس أو بغل أو حمار فارس. قال الشاعر:

وإني امرؤ للخيل عندي مزية ... على فارس البرذون أو فارس البغل

وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: لا أقول لصاحب البغل فارس، ولكن أقول بغّال، ولا أقول لصاحب الحمار فارس، ولكن أقول حمّار. وكنية الفرس: أبو شجاع، وأبو طالب، وأبو مدرك، وأبو مضي، وأبو المضمار، وأبو المنجي. والفرس أشبه الحيوان بالإنسان، لما يوجد فيه من الكرم وشرف النفس، وعلو الهمة. وتزعم العرب أنه كان وحشيا، وأول من ذلله وركبه إسماعيل عليه السلام. ومن الخيل ما لا يبول ولا يروث، مادام راكبه عليه. ومنها ما يعرف صاحبه، ولا يمكن غيره من الركوب عليه. وكان لسليمان عليه السلام خيل ذوات أجنحة.

والخيل نوعان: هجين وعتيق، والفرق بينهما أن عظم البرذون أعظم من عظم الفرس، وعظم الفرس أصلب وأثقل من عظم البرذون، والبرذون أحمل من الفرس، والفرس أسرع من البرذون، والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة، فالعتيق من الخيل ما أبواه عربيان، سمي بذلك لعتقه من العيوب، وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة، والعتيق الكريم من كل شيء، والخيار من كل شيء التمر والماء والبازي والشحم. وسميت الكعبة البيت العتيق لسلامتها من عيب الرق، لأنها لم يملكها ملك من الملوك الجبابرة قط. وسمي أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عتيقا لجماله، ويقال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أنت عتيق الرحمن من النار» «١» . ولم يزل بعين الرضا من الله. ويقال لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما عاش سمته عتيقا لأنه عتق من الموت.

<<  <  ج: ص:  >  >>