للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعناه أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود. ونقل عن أصحاب الحديث، أن معنى كونه ينظر في سواد ويبرك في سواد ويطأ في سواد أن ذلك يكون في ظل نفسه لسمنه.

وروى ابن سعد في طبقاته أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدي له ترس، فيه تمثال كبش، «فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال» . وفي رواية أنه كان له صلى الله عليه وسلم ترس، وفيه تمثال كبش. وفي رواية تمثال عقاب فكره النبي صلى الله عليه وسلم مكانه، فأصبح وقد أذهبه الله تعالى.

وفي سنن أبي داود وابن ماجه، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، ويلبسون للناس صوف الكباش، وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، إياي يخادعون وبي يستهزؤون، لأتيحن لهم فتنة تدع الحكيم حيران» «١» .

وروى البيهقي، في الشعب، عن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش، قد تنطق به، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنظروا إلى هذا الذي نور الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، ولقد رأيت عليه حلة اشتريت بمائتي درهم، فدعاه حب الله وحب رسوله إلى ما ترون» انتهى.

وفي الصحيحين «٢» ، عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله عز وجل، فوقع أجرنا على الله فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم نجد له ما نكفنه به إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه خرج رأسه. فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الأذخر.

ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهد بها أي يجتنيها. وهو إشارة إلى ما فتح الله عليهم من الدنيا، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والكبش هو الذبح العظيم الذي فدى الله به اسماعيل عليه الصلاة والسلام، وإنما سمي عظيما لأنه رعى في الجنة أربعين عاما، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال: وهو الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه. قال: ولو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة ولذبح الناس أبناءهم، واستشهد أبو حنيفة رحمه الله تعالى بهذه القصة، على أن من نذر ذبح ولده، يلزمه ذبح شاة. ومنع الجمهور ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية الله ولا نذر لابن آدم فيما لا يملك» «٣» .

وقد اختلف العلماء في الذبيح هل هو اسماعيل أو إسحاق عليهما الصلاة والسلام، فذهب قوم إلى أنه إسحاق منهم عمر وعلي وابن مسعود والعباس وكعب وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء والزهري والسدي، قالوا: كانت هذه القصة بالشام. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: أري ابراهيم عليه الصلاة والسلام ذبح إسحاق في المنام، فسار به مسيرة شهر، في روحة واحدة، حتى

<<  <  ج: ص:  >  >>