فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(البحران) هَل يكون أم لَا أتاما يكون أم نَاقِصا أم قَرِيبا يكون أم بَعيدا مخوفا أم سليما أم عسيراً أم سهلاً أجيداً أم ردياً أَو بِأَيّ نوع يكون وَفِي أَي وَقت ووثيق هُوَ أم غير وثيق وَإِلَّا غائلة لَهُ.

قَالَ ج فِي الْمقَالة من كتاب البحران: لَيْسَ شَيْء أدل على تعرف مَا يحدث للْمَرِيض من التَّغَيُّر إِلَى الصّلاح أَو الرداءة من الْمعرفَة بِوَقْت مُنْتَهى الْمَرَض ومنتهى الْمَرَض هُوَ أَشد أوقاته وأصعبه وَالْمَرَض يقتل إِمَّا فِي وَقت تزيده إِذا كَانَ ردياً خبيثاً أَو كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَإِمَّا فِي وَقت منتهاه فَأَما فِي وَقت انحطاطه فقد اخْتلف الْأَطِبَّاء فِي ذَلِك.

لى: الْمَرَض لَا يقتل فِي وَقت ابْتِدَائه لِأَنَّهُ لم يبلغ إِلَى الطبيعة بعد وَلَا فِي وَقت انحطاطه لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قد قهر وَغلب وَلَيْسَ يكون فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ موت إِلَّا لعِلَّة بادية أُخْرَى. ج: لما أَرَادَ أَن يعلم كَيفَ يتعرف البحران اضْطر فِي ذَلِك إِلَى أَن يعلم أَولا أَوْقَات الْأَمْرَاض واضطر فِي تعلم أَوْقَات الْأَمْرَاض إِلَى أَن يعلم الِاسْتِدْلَال على تعرف نوع الْمَرَض مُنْذُ أول ابْتِدَائه وَالِاسْتِدْلَال على النضج وَعَدَمه لِأَن الْأَمْرَاض مِنْهَا طَوِيلَة وَمِنْهَا قَصِيرَة لِأَن النضج لَا يكون إِلَّا بِالْقربِ من الْمُنْتَهى فَخص أَكثر الْمقَالة الأولى من كتاب البحران بأوقات الْأَمْرَاض وَالثَّانيَِة بتعرف قَالَ: عَلَامَات النضج إِذا ظَهرت مُنْذُ أول الْمَرَض دلّت على أَن الافراق يكون سَرِيعا وعلامات التّلف إِن كَانَت عَظِيمَة دلّت على أَن التّلف يكون سَرِيعا وَإِن نقصت فعلى أَنه يكون أَبْطَأَ.

3 - (عَلَامَات البحران)

لَيْسَ يجوز أَن تظهر عَلَامَات النضج إِلَّا وَهِي دَالَّة على خير عَظِيم فإمَّا الاستفراغات والخراجات والعلامات الدَّالَّة عَلَيْهَا أَعنِي على هَذِه الاستفراغات وَهِي العلامات الَّتِي تتقدم كَون البحران مذل تغير النَّفس بَغْتَة واختلاط الذِّهْن وسيلان الدُّمُوع والسدر والسبات والسهر والشعاع أَمَام الْعين وَالْكرب ووجع الْفُؤَاد والصداع والوجع فِي عُضْو مَا فَإِنَّهَا تدل على خير وَرُبمَا دلّت على بلَاء عَظِيم.

لى: تدل على بلَاء عَظِيم إِذا كَانَت قبل النضج وَكَانَت عَلَامَات الْهَلَاك مَوْجُودَة وَلَا تدل على قلَّة الِانْتِفَاع بهَا إِذا كَانَت قبل النضج وتدل على خير إِذا كَانَت بعد النضج مَعَ عَلَامَات السَّلامَة.

<<  <  ج: ص:  >  >>