فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لي لذَلِك صَار الرسوب الحميد دَلِيلا على تصاعده وَإِلَّا فعلى أَن نِهَايَة الْمَرَض قد كَانَت لِأَنَّهُ كَمَا أَن أصعب أَوْقَات الْخراج فِي الحميات حَيْثُ تتولد الْمدَّة فَإِذا تولدت طفئت الْحَرَارَة كَذَلِك أصعب أَوْقَات العفن الَّذِي فِي الْعُرُوق حِين يتَوَلَّد ذَلِك فَإِذا تولد فقد تمّ نضج الْخَلْط وَيكون مَا هُوَ شبه الْمدَّة وَلذَلِك لَيْسَ الرسوب الَّذِي فِي أَبْوَال الأصحاء بحميد لِأَنَّهُ يدل على أَنه فِي الْعُرُوق فضلا احْتَاجَت الطبيعة الف وَأَن تهضمه زَائِدا على حَاجَتهَا للغذاء وَلذَلِك ترى أبدا هَذَا الرسوب فِي الأصحاء فِي أَبْوَال المسمنين والمبلغمين وَالَّذين يستعملون الدعة والإكثار من الْغذَاء فَإِنِّي لم أر ابْن عبدويه يَخْلُو أبدا من رسوب كثير وَلَا رَأَيْت فِي مَاء أبي حَازِم قطّ فِي صِحَّته رسوباً وَفِي مَرضه بكد مَا يكون رسوب لِأَن حَاله حَال الْخراج الصَّغِير الْقَلِيل الكمية وَإِن كَانَ قوى الْكَيْفِيَّة.

فَأَما فِي الْأَمْرَاض فالرسوب الحميد الْعَلامَة الصادقة على غَلَبَة الطبيعة وقوتها الفاضلة فِي الحميات المطبقة لِأَن العفن هَهُنَا دَاخل الْعُرُوق وَفِي القوية الْحَرَارَة لِأَن هَهُنَا الْفضل أَيْضا ينضج سَرِيعا جملَة فَأَما الحميات الطَّوِيلَة فحالها حَال الخراجات البليدة كَمَا أَن لَا يكون فِي هَذَا مُدَّة غزيرة لَكِن يكون تحلل وصديد كَذَلِك حَال هَذِه الحميات أَعنِي البلغمية والسوداوية فاطلب أبدا فِي الحميات المطبقة والحادة الرسوب وَلَا تَعْتَد بنضج سواهُ فَأَنَّهُ مَا لم يرى هَذَا يدل على أَن الْفضل لم ينضج كالحال فِي أَن الْمدَّة لم تكن وَإِذا لم يكن نضج الْبَتَّةَ كَانَ الْحَال فِي الْعُرُوق كَحال العفن فِي الخراجات فاستحوذت الرداءة على الْعُرُوق وَالْقلب كَمَا يستحوذ العفن على ذَلِك الْعُضْو وكما أَن ذَلِك موت ذَلِك الْعُضْو كَذَلِك هُوَ ذَلِك موت الْقُوَّة الحيوانية فَلَا تثق فِي المطبقة الحادة إِلَّا بالرسوب والغمامة فِي الْأَبدَان النحيفة لِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون ذَلِك الْفضل فِي الْعُرُوق قد نضج واستحال وَلم تَجِد رسوباً لِأَن مَحل ذَلِك كمحل من قَالَ: إِن الْخراج قد نضج وَلَيْسَ تُوجد مُدَّة وَقد رَأَيْت فِي أبي حَازِم وَهُوَ على غَايَة حر المزاج أَنه على حَال لَا يخرج من علته المطبقة إِلَّا بعد رسوب على أَن حرارة الْحمى تدل فَكلما أَن الْحَرَارَة لَا تسكن دون تَمام كَون الْمدَّة كَذَلِك لَا تسكن فِي هَذِه الْحمى وَلَا تطفأ الْحَرَارَة وَلَا يصير النبض وَالنَّفس أَصْغَر إِلَّا عِنْد النضج أَو عِنْد اسْتِيلَاء الْخَلْط على الْقُوَّة الحيوانية وَبعد ذَلِك لَا يكون إِلَّا بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ مَتى رَأَيْت الْحَرَارَة قد سكنت من غير إمارات النضج فان الطبيعة قد قهرتها الْعلَّة.

لي وَمن جَمِيع الحميات الْبَوْل الْأسود والمنتن مثل الْمدَّة العفنة والصديد السَّائِل من الْخراج عِنْد)

تعفن الْعُضْو ورداءته.

قَالَ: الْبَوْل الَّذِي فِيهِ ثفل متبدد نضيج نصف النضج.

3 - (من كتاب الدَّلَائِل)

الْأَصْفَر المشبع يدل على غَلَبَة المرار فِي الْبدن جدا وَهُوَ نَارِي وَهُوَ أسخن الأبوال

<<  <  ج: ص:  >  >>