فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيَنْبَغِي أَن يكون إقباله على صناعته الْخَاصَّة بِهِ وَحَقِيقَته فِيهَا كاقبال أهل الصناعات على صناعاتهم وإشرافهم على غَيرهَا مِمَّا يقرب مِنْهُ وَيَدْنُو إِلَيْهِ فِي وَقت الْفَرَاغ والراحة أَو بعد اسْتِيفَاء الطبيعة من صناعته وَيتَعَلَّق بالمقدار الَّذِي هُوَ أحْوج إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون فِي نَفسه من الْفضل مَا يَتَّسِع لذَلِك وينشط لَهُ فَإِنَّهُ إِن أمكن رجلا أَن يتدرب على صناعات كَانَ أجمل وَأحسن.

وَقد ظن بعض النَّاس أَن الف ط الطَّبِيب الْعَارِف بِفعل دَوَاء لَا يُمكنهُ اسْتِعْمَاله على ثِقَة ويقين إِذا كَانَ جَاهِلا بنوعه لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن. زَعَمُوا أَن يكون يدْفع إِلَيْهِ البَائِع لَهُ غير الَّذِي يُريدهُ وَكَانَ هَذَا عِنْدهم أعظم مَا أَرَادوا وَمِمَّا يسْتَحق بِهِ أَن يكون صناعَة الصيدلة جُزْءا من أَجزَاء الطِّبّ.

فأجبناهم أَنه قد يُمكن للطبيب الاحتراس من هَذَا بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا عمله وصناعته وَذَلِكَ أَنه)

إِذا طلب دَوَاء محللا ثمَّ أعْطى دَوَاء قَابِضا أَو عفصا مقويا مُسَددًا علم حِينَئِذٍ حق علم أَن هَذَا الدَّوَاء لَيْسَ بالدواء الَّذِي أَرَادَهُ وَكَذَلِكَ إِذا طلب دَوَاء ممسكا مغريا فَوَجَدَهُ حريفا أَو مرا على مثل عمله الأول كَانَ هُوَ الْحَاكِم على الصيدلاني بِأَنَّهُ غلط.

وَالْوَجْه الثَّانِي من بَاب التجربة الْعَقْلِيَّة وَذَلِكَ أَنه إِن ابْتَاعَ الدَّوَاء الَّذِي يُريدهُ من عداد عقاقير فيسموه باسمه لم يجز أَن يكون قد وَقع فِي الْأَمر غلط أَو تواطئوا إِذا اشْترى ذَلِك من مَوَاضِع مِنْهَا وَكَذَلِكَ يفعل فِي تعرف جودته وخلوصه. وَذَلِكَ مِمَّا لَا يعسر وَلَا يضيق الْبَتَّةَ إِلَّا فِي الْقرى والدساكر وَقد يُمكن فِي ذَلِك أَيْضا ضروب من الثَّانِي لسنا نحب أَن نطول الْكتاب بذكرها على أَنا لَا ننكر أَن الْمعرفَة بِهَذَا الْفَنّ أَعنِي الصيدلة إِذا انضمت للطبيب على علمه كَانَ أفضل فَإِنَّهُ شَدِيد الالتصاق بصناعة الطِّبّ لَكنا نقُول: إِن مَحَله من صناعَة الطِّبّ غير مَحل الْأَجْزَاء قَالَ ج فِي أول الْخَامِسَة من تَفْسِير طبائع العقاقير: والصيادلة العطارون والطباخون والمضمدون والمسوحون والحقانون والفصداون والبطاطون وَإِن كَانَ الطَّبِيب قد يعْمل هَذِه الْأَعْمَال فِي بعض الْأَحَايِين فَإِنَّمَا يعْمل عمل مَا يعْمل من الف ط ذَلِك بِمَنْزِلَة مَا يمد يَده النجار فِي بعض الْأَحَايِين إِلَى المجذاف أَو الدقل فَيعْمل بِهِ شَيْئا من أَعمال الملاحين.

3 - (قوانين الصيدلة)

قَالَ ج فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء إِن مَا يَجْعَل من الْحَشِيش وثمره على قضبانه إِذا كَانَ ثمره كثيرا غضا ممتليا ملززا صَالح الْبَقَاء هُوَ أَجود من الَّذِي لَهُ نضيض وَهُوَ الَّذِي ينحسف انحسافا سريع الْفساد وأذكاها رَائِحَة فِي الْجِنْس الَّذِي يَخُصُّهُ أَجودهَا وَكَذَلِكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>