فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ روفس فِي كِتَابه إِلَى الْعَوام اعْلَم أَن بعض النَّاس يستمرئ بعض الأغذية الردية وَينْتَفع بهَا أَكثر مِنْهُ بالجيدة عِنْد النَّاس الْأُخَر بخواص دقائق فِي مزاجه ذَلِك الطَّعَام فاعرف ذَلِك بالسؤال لَهُ وأعطه مِنْهُ واعمل بِحَسبِهِ فَإِن هَذَا الْأَمر لَا يلْحقهُ الطَّبِيب: وَيجب لكل إِنْسَان أَن يتفقد ذَلِك الْخَامِسَة من الْفُصُول من عَطش بِاللَّيْلِ عطشاً شَدِيدا إِن نَام بعد ذَلِك وَلم يشرب فَذَلِك مَحْمُود.

قَالَ جالينوس: إِن كَانَ الْعَطش شَدِيدا فَيجب أَن يشرب لِأَن حفظ الصِّحَّة إِنَّمَا هُوَ أَن يمد نُقْصَان الرُّطُوبَة بالرطوبة إِن كَانَ ذَلِك من شرب شراب قَلِيل المزاج أَو من قلَّة الشَّرَاب وَأَن تقمع حرارة الشَّرَاب بِالْمَاءِ إِن كَانَ ذَلِك الْعَطش إِنَّمَا هُوَ من أجل الشَّرَاب الْحَار فَأَما إِن كَانَ الْعَطش يَسِيرا فَلَيْسَ يجب لَا محَالة أَن يُؤذن لَهُ فِي الشَّرَاب لَكِن انْظُر: هَل عطشه من عجز الرُّطُوبَة أَو من حرارة شراب كثير كَانَ شربه فَإِن كَانَ من عجز الرُّطُوبَة أذن لَهُ فِي الشَّرَاب وَإِن كَانَ من كَثْرَة الشّرْب فَلَا تَأذن لَهُ لِأَنَّهُ قد يُمكن إِذا نَام هَذَا أَن ينْتَفع بِهِ. لي لِأَنَّهُ إِذا نَام لَا ينهضم ذَلِك الشَّرَاب هضماً محكماً.

3 - (الْمقَالة السَّابِعَة:)

3 - (الْجُوع يُبرئ من جَمِيع الْعِلَل الرّطبَة) ألف ي) لي لِأَنَّهُ يُخَفف الرُّطُوبَة تَخْفِيفًا قَوِيا لِأَن بالرطوبة الْبدن دَائِم التَّحَلُّل فَإِذا لم يخلف بَدَلا مِمَّا ينْحل جفف جفوفاً شَدِيدا.

الْمقَالة الثَّانِيَة من طبيعة الْإِنْسَان: لَا يجب أَن يشرب الشَّرَاب بعد الرياضة وَبعد الْحمام لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَال يضر بِالرَّأْسِ والعصب جدا: وَكَذَلِكَ المَاء الْبَارِد فِي هَذِه الْأَوْقَات لَيْسَ بسليم من الْمضرَّة إِلَّا أَن يشرب قبله مِقْدَارًا يَسِيرا من الشَّرَاب ممزوجاً بِمَاء حَار وَذَلِكَ أَن شرب المَاء الْبَارِد قبل الطَّعَام يضر بالمعدة والكبد وَرُبمَا نَالَ العصب مِنْهُ مضرَّة فِي بعض النَّاس.

قَالَ: فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يشرب الشَّرَاب بعد الرياضة وَالْحمام على الْمَكَان فَإِن كَانَ لَا بُد مِنْهُ فالأجود أَن يشرب قبله شَيْء من مَاء كَمَا نجد أَصْحَاب الصراع يَفْعَلُونَ ذَلِك.

قَالَ: إِذا عرض للْإنْسَان أَن يتجشأ طعم طَعَامه من غَد الْيَوْم الَّذِي أكله عرضت لَهُ نفخة فِيمَا دون الشراسيف فَإِن ذَلِك لِأَن طَعَامه لم ينهضم فلينم نومَة طَوِيلَة فِي الْيَوْم الثَّانِي وَيسْتَعْمل فِي الثَّالِث حَرَكَة قَوِيَّة كَثِيرَة وَيجْعَل شرابه أَكثر وَأَشد صروقه وَيَأْكُل غذَاء أقل حَتَّى يرجع إِلَى الْحَال الطبيعية.

من كتاب الكيموسين قَالَ الَّذين أكلُوا الأغذية الدوائية عِنْد المجاعة فَسدتْ أمزجتهم ووقعوا فِي علل كَثِيرَة. لي الْفَوَاكِه أَكْثَرهَا دوائية فَلذَلِك الأدمان لَهَا يفْسد الدَّم.

<<  <  ج: ص:  >  >>