فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون للامتلاء الَّذِي بِحَسب التجاويف.

وَأما 3 (الإعياء القروحي) فَإِنَّهُ أَكثر مَا يكون عِنْد الْحَرَكَة إِلَّا أَن يكون قَوِيا عَظِيما ً وَصَاحبه يظنّ أَنه يحس بشوك فِي بدنه وَالْفَاعِل لهَذَا الضَّرَر رُطُوبَة لذاعة.

وَأما الإعياء الَّذِي يحس كَأَن بدنه مرضوض فَإِنَّهُ لَا يحْتَمل من الْحَرَكَة إِلَّا الْمِقْدَار الْيَسِير جدا ويحس بحرارة بَيِّنَة مَعَ لذع وتمدد وَذَلِكَ أَن الْبدن كُله فِي دَاخله خلط رَدِيء وَهَؤُلَاء لَا يرومون فَأَما القروحي والتمددي فقد يكون فيهمَا تمط إِذا كَانَا قليلي الْمِقْدَار جدا وَإِذا كَانَ حدوثهما عَن فضل نافخ بخاري.

فَأَما الَّذين يصيبهم الإعياء القروحي وَيكون عَظِيما فَإِنَّهُم لَا يحْتَملُونَ شَيْئا من الحركات لَكِن توجعهم أبدانهم كَأَن فِيهَا قروحاً ويقشعرون فَإِن تزيد هَذَا الْعَارِض أشرفوا على النافض لأَنهم من غير أَن يتحركوا يقشعرون فضلا عَن أَن يتحركوا ولاسيما إِذا تحركوا حَرَكَة قَوِيَّة شَدِيدَة وخاصة إِن كَانَ الْبدن شَدِيد الْحس وَالْفضل حَار قوي اللذع وَلذَلِك الْأَطِبَّاء ينهون هَؤُلَاءِ عَن الحركات وَالْحمام لِأَنَّهُ يهيج مِنْهُ النافض والحمى سَرِيعا.

والتمطي يكون لنفض الفضول المجتمعة عَن فضول الهضم الْكَائِن ألف ي من الهضم الثَّالِث وَلذَلِك يعرض بعقب النّوم أَكثر وَفِي الْحَالَات الَّتِي يكثر فِيهَا مثل هَذِه الفضلة فِي الْبدن فيمدد الْحَيَوَان عضله لتخرج مِنْهُ هَذِه الرطوبات.

الرَّابِعَة قَالَ: أَصْحَاب الإعياء من الحركات القوية الطَّوِيلَة مَتى لينوا أبدانهم بالتمريخ والدلك اللين واتبعوه بِالنَّوْمِ أحسوا لَهُ بلذة بَيِّنَة. لي والاستحمام والدهن والغذاء الرطب.

3 - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)

الإعياء الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه أَحدهَا يحس صَاحبه بحس القروح وَهَذَا يكون من خلط مراري حاد وشفاؤه شرب المسهل لذَلِك الْخَلْط والتمدد يكون من الامتلاء ودواؤه الاستفراغ وَيكون إِمَّا من أخلاط غير لذاعة وَإِمَّا من ريح غَلِيظَة وشفاؤه يكون بالاستفراغ للأخلاط إِذا كَانَ مَعَ ثقل والأشياء الملطفة إِذا كَانَ بِلَا ثقل كالكمون والأنيسون وَإِذا كَانَ التمدد مَعَ لذع حَتَّى يكون مِنْهُ ألم مثل الورم الْحَار فَإِنَّهُ يكون من كَثْرَة الدَّم الْحَار وشفاؤه يكون بالفصد.

والإعياء القروحي والتمددي قد يُمكن أَن تفرغ أبدان أَصْحَابهَا بالحركة إِذا كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل لذَلِك قَلِيلا فَأَما الضَّرْب الشبيه بالورم الْحَار فَلَا يحْتَمل صَاحبه الْحَرَكَة لِأَن الْحَرَكَة تسخن بدنه وتلهبه فيحم من سَاعَته.

التثاؤب تمط يكون فِي عضل الْفَم والتمطي يكون إِذا كَانَت الأخلاط المؤذية قَليلَة فَإِن زَادَت كَانَ قشعريرة وَإِن زَاد كَانَ نافضاً ً.

الثَّانِيَة من تَدْبِير الأصحاء: اسْتَعِنْ بهَا وجمل قَوْله فِي الإعياء أَن أعظم الْخَطَأ الْعَارِض فِي الرياضة والإعياء صنفان: صنف حَادث من تِلْقَاء نَفسه وسنقول فِيهِ بعد وَصفنَا مَا يحدث بعد التَّعَب فَأَقُول ألف ي إِن أَصْنَاف الإعياء تِسْعَة ثَلَاثَة مُفْردَة وَهِي التمددي ويعرض من شدَّة العضل والأعصاب عِنْد التَّعَب فَقَط وَلَيْسَ مَعَه فِي الْبدن فضلَة تفعل ذَلِك لَكِن إِنَّمَا يكون لامتداد العضل.

القروحي: القروحي وَهُوَ الَّذِي يحس صَاحبه بألم مثل القرحة وَذَلِكَ يكون من أجل كَثْرَة الفضول جدا عنج الْحَرَكَة فتجذب من الفضول الَّتِي حولهَا فَإِن كَانَ ذَلِك قَوِيا كَانَ غائراً لِأَن الإعياء قد بلغ إِلَى الأوتار وأغشية الْعِظَام فَلذَلِك يُسمى إعياء الْعِظَام.

قَالَ: وَهَهُنَا حَال أُخْرَى تغلط النَّاس حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهَا إعياء وَيكون من أجل اليبس المفرط فِي العضل لذَلِك يرى من أَصَابَهُ هَذَا إِذا نزع ثِيَابه قحل الْبدن ذابلاً ضامراً تثقل الْحَرَكَة عَلَيْهِ من غير أَن يحس بألم قروحي وَلَا امتدادي وَلَا تورمي.

قَالَ: وَهَذِه الْحَال تقحل الْعَضُد ضَرُورَة وتضمره وتذبله فَأَما الإعياء الورمي فَإِنَّهُ ينْفخ الْبدن ويورمه أَكثر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي طبعه وكل وَاحِد من هَذِه يحْتَاج إِلَى علاج خَاص.

قَالَ: والإعياء القروحي يكون من أجل حِدة الفضول ويعرض فِي الْأَبدَان الَّتِي فِيهَا كيموس)

رَدِيء محتقن وَيكون أَيْضا من أجل التخم إِذا اجترأ الْإِنْسَان أَن يرتاض أَو يقوم فِي الشَّمْس ويطيل وَهُوَ متخم وَقد يحدث فِي الْأَبدَان الجيدة الأخلاط عِنْد إفراط الرياضة وَيكون بدن من يُصِيبهُ هَذَا الإعياء مقشعراً متكاثف الْجلد وتسمعه يَقُول أَيْضا إِنَّه إِذا رام الْحَرَكَة أصَاب وجعاً مثل الوجع الْعَارِض من القرحة وَبَعْضهمْ يُصِيبهُ فِي جلده وَبَعْضهمْ يُصِيبهُ ذَلِك فِي لَحْمه.

وعلاج هَذَا يكون بضد السَّبَب الْفَاعِل وَذَلِكَ أَنه يجب أَن تحلل الفضلة فيسكن الوجع من سَاعَته وَذَلِكَ يكون بالدلك ألف ي الْكثير بالدهن العديم الْقَبْض.

<<  <  ج: ص:  >  >>