فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فِي تسكين الأوجاع والتكميد) (وَدَلَائِل على أمكنتها ونوعها:) ألف ي اسْتَعِنْ بِكِتَاب الْعين.

3 - (من كتاب الْعين)

قَالَ: أَسبَاب الأوجاع الَّتِي من دَاخل إِمَّا من كيموس كثير وَإِمَّا من ريح لَا منفذ لَهَا وَإِمَّا ورم حَار عَظِيم أَو ورم صلب وَإِمَّا من كيموس لذاع أَو يبس مفرط وَإِمَّا حرارة أَو برودة مفرطتان لِأَن هَذِه كلهَا تحلل الْقُوَّة. قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الثَّانِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: اسْتِعْمَال تسكين الوجع إِن كَانَ مَعَ ذَلِك دَاء لَهُ فَيجب أَن يسْتَعْمل باتكال وتقدر إِن كَانَ مَا يخَاف مِنْهُ سوء عاقبته أَو زِيَادَة فِي ذَلِك الْمَرَض فَيجب أَن تسْتَعْمل مِنْهُ بِقدر مَا لابد مِنْهُ عِنْد الضَّرُورَة فَمَتَى رَأَيْت أَن الوجع يكَاد يحل الْقُوَّة وَلم يقدر على تسكينه بِمَاء يجمع لَك من تسكين الوجع نفع الْعلَّة فِي طَرِيق الْبُرْء لم يُمكن أَن يسكن إِلَّا بالمخدرات وَنَحْوهَا فَلَا تدع اسْتِعْمَالهَا فِي هَذَا الْوَقْت فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت مضرَّة فَالَّذِي يُمكن أَن يتلافى ضَرَره خير من إِتْلَاف العليل وَمَتى كَانَ لَك غنى وَمَتى كَانَ الوجع بِهِ من الْقلَّة إِنَّك تعلم أَنه لَا يحل الْقُوَّة فاقصد إِلَى علاج الْمَرَض الَّذِي يكون بقلعه قلع الوجع وَلَا تلْتَفت إِلَيْهِ وبالضد مَتى كَانَ الوجع عَظِيما فاقصد لَهُ وَحده حَتَّى تسكنه وَإِن كَانَت زِيَادَة فِي الْمَرَض ثمَّ عد إِلَى الْمَرَض.

وَيجب أَن لَا يكون الْمَرِيض لتجلده يحْتَمل الوجع جدا ويصابره وَلَا الطَّبِيب يحملهُ ذَلِك فَإِنَّهُ رُبمَا عرض بعقبه تشنج وَغشيَ دفْعَة وَتَبعهُ موت وَأَن يكون رخواً جدا حَتَّى إِذا عرض وَلَو قَلِيلا مَال إِلَى تسكينه وَترك العلاج لَكِن يكون الْحَد فِي احْتِمَال الوجع بِقدر مَا يكون أَمِين الْعَاقِبَة مَعْلُوم أَنه لَا يبلغ أَن يهتك الْقُوَّة إِلَى أَن يقْلع الْمَرَض فَأَما إِن علمت أَن الْمَرِيض لَا يتهيأ لَهُ أَن تبقى ألف ي لَهُ قُوَّة مَعَ ذَلِك الوجع إِلَى أَن تقلع الْعلَّة فابدر إِلَى تسكين الوجع.

قَالَ: فَإِنِّي أَنا على شدَّة حذري ونفوري من الْأَدْوِيَة المخدرة قد أسْقى مِنْهَا فِي القولنج الصعب الشَّديد إِذا رَأَيْت الوجع غليظاً جدا وَكَذَلِكَ من يشْتَد سهره لسعال مقلق لنزلة)

تنحدر من رَأسه إِلَى صَدره اسْقِهِ من المخدرات لِأَن ضَرَر هَذِه إِذا عولج بهَا مرّة أَو مرَّتَيْنِ فِي الْحِين قَلِيلا يُمكن أَن تصلح.

قَالَ: وَهَذِه الْأَدْوِيَة تخْتَلف وَذَلِكَ أَن مَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ الْأَدْوِيَة المسكنة أَكثر فَهِيَ

<<  <  ج: ص:  >  >>