فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَشدَّة عسر النَّفس والوجع فِي شدَّة وخزه وَأَخذه من التراقي إِلَى ضلوع الْخلف وَشدَّة الْعَطش والتلهب وَكَثْرَة الْحَرَارَة فِي الْبَطن وَالْبرد فِي الْأَطْرَاف وَشدَّة الوجع مَعَ القلق والوجع على الْجنب العليل ودوام السعال يَابسا مُدَّة طَوِيلَة وَأَن يكون بعد أَن ظهر النفث بلون ذميم وعسر نفثه وَكَانَ اخْتِلَاط الْعقل والسهر.

قَالَ: وَذَات الْجنب وَنَفث الدَّم متضادان فَإِن عرضا بِإِنْسَان وَاحِد فَيحْتَاج أَن يقْصد لأشدها خطراً لي إِنَّمَا قَالَ متضادان: لِأَن نفث الدَّم يحْتَاج إِلَى مَا يغلظ ويغري وَفِي ذَات الْجنب إِلَى مَا ينضج ويجلو وَيقطع.

3 - (الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ:)

3 - (من لم يستنق بالنفث من أَصْحَاب ذَات الْجنب) فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا جمع مُدَّة وَمن استنقى من المتقيحين إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا من يَوْم انفجرت مدَّته وَإِلَّا وَقع فِي السلّ لِأَن الْمدَّة تَأْكُل رئته إِن طَالَتْ الْمدَّة أَكثر من هَذِه.)

الْمقَالة السَّادِسَة من الْفُصُول قَالَ: تفقد مِقْدَار الوجع فِي الأضلاع فِي عظمه وقلته لِأَنَّهُ مَتى حدث وجع عَظِيم ناخس فِي الأضلاع فَأول مَا تعلم مِنْهُ أَنه لَا يُمكن أَن حدثت تِلْكَ الْعلَّة إِلَّا وَقد حدثت عَلَيْهِ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع والبيّن أَن الْعلَّة لَيست بِبَعِيد من الْخطر وَالثَّالِث أَنَّهَا تحْتَاج من العلامات إِلَى النفث الْقوي فَإِن كَانَ الوجع يبلغ التراقي احْتَاجَ إِلَى الفصد وَإِن كَانَ لَا يبلغ إِلَى مَا دون الشراسيف احْتَاجَ إِلَى الإسهال وَمَتى كَانَ الوجع الْحَادِث فِي الأضلاع يَسِيرا وَلم يكن مَعَ ذَلِك ناخساً وَلم يترق إِلَى الترقوة وَلَا انحدر إِلَى الشراسيف فقد يُمكن أَن تكون الْعلَّة فِي الْأَعْضَاء اللحمية الَّتِي فِي الأضلاع وَلذَلِك لَا خطر فِيهَا وَلَا تحْتَاج إِلَى علاج قوي عَظِيم.

وَمن السَّادِسَة: مَتى حدث بِصَاحِب ذَات الْجنب أَو ذَات الرئة بعد إمعان الْمَرَض اخْتِلَاف من غير سَبَب من طَعَام أَو غَيره أوجب ذَلِك فَإِنَّهُ رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الكبد قد ضعفت فَلَا تجذب الكيلوس أَو الْمعدة أَيْضا لطول الْمَرَض فَأَما فِي أول الْأَمر فَإِن الِاخْتِلَاف قد ينفع وخاصة إِذا كَانَ بعد الْمَرَض وَمن كوى من المتقيحين فجرت مِنْهُ مُدَّة كَثِيرَة دفْعَة هلك قَالَ: المتقيحون ألف ألف هم الَّذين فِي فضاء صُدُورهمْ مُدَّة وَيحْتَاج مِنْهُم إِلَى الكي من كَانَ بِهِ مِنْهُم شَيْء كثير حَتَّى يوئس من نقائه بالنفث وَهَؤُلَاء يمسهم من ضيق النَّفس أَمر غليظ جدا فيضطرب من أجل ضيق النَّفس جدا إِلَى أَن يكووه أَصْحَاب الجشاء الحامض قل مَا تصيبهم ذَات الْجنب لِأَن الجشاء الحامض يكون فِي الَّذين أمزجتهم بلغمية وَذَات الْجنب ورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَهَذَا الغشاء لكثافته لَا يكَاد يقتل خلطاً بلغمياً إِلَّا فِي الندرة.

لي قد بَان من ذَلِك أَن أَصْحَاب المرار المستعدون لهَذِهِ الْعلَّة.

<<  <  ج: ص:  >  >>