فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كثيرا جدا وَلذَلِك يكون الإسهال قَاتلا لأَصْحَاب الدق وينحل بِهِ كل غلظ وَنَحْوه فِي الْأَعْضَاء لِأَنَّهُ ينجذب بِهِ. لي جربت فَوجدت فِي فرط الإسهال أَو الْقَيْء أَو خُرُوج دم ضَرْبَة من قصد أَو غَيره حمى تتبع ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يعتدل فِي ذَلِك كُله فقد قَالَ أبقراط: إِن كل استفراغ كثير مقاوم للطبيعة.

جَوَامِع أغلوقن: إِذا احتجت أَن تستفرغ استفراغاً كثيرا وَلم تخف سقوطاً من قُوَّة فاستفرغ لي هَذَا نَافِع من ضعف الْقُوَّة أَيْضا فِي الْعِلَل الَّتِي الْفساد فِيهَا فِي الدَّم ثَابت مُتَمَكن كالجرب والدماميل والسرطان وَنَحْو ذَلِك والأجود أَن تستفرغ قَلِيلا فِي مَرَّات كَثِيرَة.

السَّادِسَة من أبيديميا: من احْتَاجَ إِلَى فصد واستفرغ بخربق حميعاً فابدأ بالفصد ثمَّ بالخربق. لي هَذِه حجَّة على من زعم أَنه يَنْبَغِي أَن يقدم المسهل وَالْقِيَاس أَيْضا يدل على صِحَة هَذَا الرَّأْي.

الثَّانِيَة من السَّادِسَة: احذر كَثْرَة الاستفراغ فَإِنَّهُ إِن كَانَ الْعرق كثيرا على أَنه أَضْعَف الاستفراغات المحسوسة قد تسْقط بِهِ الْقُوَّة فكم ترى بِفعل الْبَوْل وَالْبرَاز ذَلِك.

الْخَامِسَة: من أردْت أَن تسقيه مسهلاً فِيهِ قُوَّة فَاسْتعْمل الْحمام لتذيب الأخلاط وَإِن كَانَ فِي الْبدن مَوضِع متمدد أَو فِيهِ أخلاط مسكنة أرخاه وَلينه وَإِذا كَانَ ذَلِك كَانَ الاستفراغ بِلَا أَذَى وَيصْلح الْحمام قبل أَخذ الدَّوَاء بِمدَّة طَوِيلَة لَكِن قبل تنَاوله بِمدَّة يسيرَة أَو حِين يتَنَاوَلهُ بِمدَّة يسيرَة أَو حِين يتَنَاوَلهُ وَذَلِكَ أَن تنَاول الدَّوَاء قبل الْحمام بِمدَّة طَوِيلَة لَا تلبث الْأَدْوِيَة على رقتها وذوبانها الَّذِي فعله الْحمام وَإِن اسْتَعْملهُ بعد الدَّوَاء بِمدَّة طَوِيلَة وَقد بدا يعْمل أَو قبل أَن يَبْتَدِئ جاذب)

الدَّوَاء مُدَّة إِلَى ظَاهر وَقطع الإسهال. لي يَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل قبله الْحمام يَوْمَيْنِ والسكنجبين ثمَّ يسْتَعْمل قبله بِنصْف سَاعَة وأحوج النَّاس إِلَيْهِ من بدنه يَابِس وأخلاطه غَلِيظَة كَمَا أَن الْحمام قبل الفصد إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أخلاطه غَلِيظَة قَالَ: وهيئ الْأَبدَان للمسهل قبله بأيام بتلطيف الأخلاط وتفتيح المجاري وترطيب الْجِسْم وَذَلِكَ يكون بأغذية مرطبة واستحمام حَار كثير بِمَاء عذب وَلُزُوم الرَّاحَة وَترك الْفِكر والسهر وَإِذا كَانَ الدَّوَاء يبطئ نُزُوله عَن فَم الْمعدة وعلامته رداءة الجشاء وَقلة الْعَمَل فأطعمه أشياءاً قابضة.

الْخَامِسَة من السَّادِسَة: إِن احتجت أَن تعالج عِلّة فِيهَا امتلاء ورداءة أخلاط بالفصد والإسهال فابدأ بالفصد إِذا كَانَت الأخلاط حارة وَإِن كَانَت بَارِدَة فَرُبمَا احتجت أَن تبتدئ بالإسهال هَذَا إِذا كَانَ الْبدن نقياً وَفِي عُضْو مَا عِلّة راسخة فاستفرغ من ذَلِك الْعُضْو أَو من أقرب الْأَعْضَاء إِلَيْهِ وَمَتى كَانَ الْجِسْم ممتلئاً فَلَا يكون إِلَّا بالضد.

3 - (جَوَامِع القوى)

لأخلاط عِنْد أَخذ المسهل ترجع فِي الْعُرُوق غير الضوارب ثمَّ إِلَى الكبد ثمَّ إِلَى الأمعاء ثمَّ إِلَى الْمعدة.

الأخلاط الأولى: قد شفيت من السرطان والجذام فضلا عَن دَاء الثَّعْلَب بالإسهال

<<  <  ج: ص:  >  >>