فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قَالَ عبد الْملك:

وَيَكْفِي فِي معرفَة ذَلِك أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لم يحتجم إِلَّا فِي نُقْصَان الْهلَال.

(مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَة الْحجامَة للشَّيْخ)

قَالَ حَكِيم بن حزَام: مِمَّا علمنَا من طبّ الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة ترك الْحجامَة للشَّيْخ. وَعَن سعيد بن الْمسيب أَنه يكره الْحجامَة للشَّيْخ الْكَبِير وَيَقُول: تذْهب بِنَفس الشَّيْخ.

(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستحبّ من دفن الْحجامَة)

وَعَن مُجَاهِد أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَمر بدفن دم الْحجامَة، وَدم الْحيض، وَدفن الشّعْر من الحلاق وَمن الجزار، وَدفن الظفر إِذا قصّ، وَدفن السنّ إِذا نزعت. وَكَانَ خَارِجَة بن زيد بن ثَابت يَأْمر بدفن الدَّم.

وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ أَنه أَمر حجّاماً يحجمه أَن يفرغ محجمة دم لكَلْب أَن يلغه.

قَالَ ابْن حبيب:

وَإِن فعله مُحَمَّد بن عَليّ فَلَيْسَ بمتبرع من الْفِعْل وَقد نهى عَنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ، وَأَنه احْتجم فَأعْطى الدَّم رجلا ليدفنه وَقَالَ: " احذر أَن يبْحَث عَلَيْهِ الْكَلْب! ".

فَانْطَلق بِهِ الرجل فلمّا أَرَادَ أَن يدفنه إِذا بكلب يطوف بِهِ، فلمّا خشِي أَن يبْحَث عَلَيْهِ ازْدَردهُ، فلمّا انْصَرف قَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " مَا صنعت؟ "، فَأخْبرهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " أما أَحْبَبْت أَن تحرز نَفسك من النَّار؟ ".

وَكَانَ أنس بن مَالك إِذا جزّ شعره جعله فِي طبق، ثمَّ جعله فِي جِدَار. وَكَانَ يَقُول للحجام: لَا تخلط دمي بِدَم غَيْرِي.

(مَا جَاءَ فِي علاج الْحمى)

قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " الْحمى من فيح جَهَنَّم فأبردها بِالْمَاءِ ".

<<  <   >  >>