فصول الكتاب

<<  <   >  >>

(مَا جَاءَ فِي الكي والبطّ وَقطع الْعُرُوق)

قَالَ عبد الْملك بن حبيب:

الكي والبطّ وَقطع الْعُرُوق مَكْرُوهَة إِلَّا من اضْطر إِلَيْهِ لداء لَا دَوَاء لَهُ إِلَّا فِيهِ، وَأمر لَا يُوجد فِيهِ بدّ فإمّا على حَال التَّدَاوِي [فِي مَا] فِيهِ المندوحة بِغَيْرِهِ عَنهُ فَلَا يجوز فعله. لم تزل الْكَرَاهِيَة فِيهِ فِي الْآثَار، وَفِي الْفتيا من أهل الْعلم.

وَعَن قَتَادَة أَن رجلا دخل على رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] شاكٍ قَالَ: يَا رَسُول الله لَو اكتويت؟

فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " بل اكتوِ أَنْت " فَمَا مَاتَ الرجل حَتَّى اكتوِيَ تسعا وَتِسْعين كَيَّة.

وروى إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَن رجلا اسْتَأْذن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] أَن يكتوي ثَلَاث مرّات فَنَهَاهُ ثَلَاث، فاكتوى الرجل بِغَيْر إِذن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَغَضب [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لمّا أخبر بِهِ، ثمَّ قَالَ: " إِذا أحرقه الله فَأَحْرقُوهُ ".

وَجَاء رجل أَيْضا إِلَيْهِ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَقَالَ لَهُ: إِن بِي عرق النِّسَاء، وَقد أردْت قطعه. فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " لَا تقطعه وَلَكِن استرقّ لَهُ وَخذ إلية كَبْش عَرَبِيّ أسود فيذاب، ثمَّ اشربه على الرِّيق ثَلَاثَة أَيَّام وادهنه بِهِ فَإِنَّهُ ينفع بِإِذن الله من عرق النِّسَاء ". وَنهى ابْن مَسْعُود عَن قطع اللهاة.

وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة بن وَقاص أَنه أَصَابَته ذَات الْجنب فَدَعَا لَهُ أَبوهُ طَبِيبا يكويه فَقَالَ لَهُ عمر بن الْخطاب: لَا تمسّ ابْنك نَارا فَإِن لَهُ أَََجَلًا هُوَ بالغه لن يعدوه وَلنْ يتَأَخَّر عَنهُ.

فولى عَلْقَمَة بن وَقاص رَاجعا فَنَادَى عمر فَقَالَ لَهُ عمر: اعْلَم إِن الَّذِي كرهته لَك هُوَ كَمَا ذكرت، وَهُوَ حدث بابنك حدث فِي وَجَعه هَذَا لم يزل عليّ فِي نَفسك من نهيي [إيّاك] شَيْء اذْهَبْ فَاصْنَعْ مَا رَأَيْت.

وروى ابْن سعيد بن زارة: أَصَابَته الذبْحَة فَاسْتَأْذن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فِي الكي فَنَهَاهُ فَأبى سعد إِلَّا أَن يكتوي. فاكتوى فَمَاتَ.

<<  <   >  >>