فصول الكتاب

<<  <   >  >>

(مَا جَاءَ فِي امْرَأَة يَمُوت وَلَدهَا فِي بَطنهَا وَيكون الْجرْح فِي مَوضِع الْعَوْرَة فتحتاج إِلَى علاج الطَّبِيب)

وَعَن الْأَوْزَاعِيّ أَن امْرَأَة عسر وَلَدهَا فِي رَحمهَا فَأمر عمر بن عبد الْعَزِيز الطَّبِيب أَن يقوّر ثوبها على فرجهَا وَيدخل يَده فيقطعه فَفعل، ثمَّ جعل يعضيه فِي رَحمهَا عطواً عطواً وَقَالَ: لَا بَأْس بذلك.

وَعنهُ أَيْضا، وَعَن مَكْحُول، وَعَطَاء وَغَيرهم من التَّابِعين قَالُوا: فِي الْمَرْأَة بهَا الْجرْح وَغَيره لَا بَأْس أَن يداويها الرجل يَأْخُذ ثوبها فيلفّ بِهِ مَا حول الْفرج حَتَّى لَا يرى غير الْجرْح ثمَّ يداويه.

(مَا جَاءَ فِي ضَمَان الطَّبِيب)

قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : " من تطبب وَلم يعرف قبل ذَلِك بطبّ فَهُوَ ضَامِن ".

وَكَانَ عمر بن الْخطاب - رَضِي الله عَنهُ - يتَقَدَّم إِلَى المتطببين وَيَقُول: من وضع يَده من المتطببين فِي علاج أحد فَهُوَ ضَامِن إِلَّا أَن يكون طَبِيبا مَعْرُوفا.

وَأَنه قدم طَبِيبا مَعْرُوفا من نجد فداوى رجلا من الْأَنْصَار فَمَاتَ فَرفع إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ: مَا حملك على أَن تضمّ يدك على هَذَا، وَلَيْسَ لَك طبّ تعرف بِهِ؟

فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا طَبِيب الْعَرَب، وَلَكِن أَجله انْقَضى.

فَسَأَلَ عَنهُ عبَادَة بن الصَّامِت فَقَالَ عبَادَة: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ من أطبّ النَّاس. فَخَلَّاهُ عمر.

قَالَ عبد الْملك:

وَإِنَّمَا تَفْسِير هَذَا أَن يَمُوت الْمَرِيض من علاج الطَّبِيب من بطّه، أَو كيّه، أَو من قطعه، أَو من شقّه، وَلم يخط يَده فِي شَيْء، وَلم يُخَالف فَعِنْدَ ذَلِك لَا يكون عَلَيْهِ ضَمَان إِذا كَانَ مَعْرُوفا بالطب، وَإِذا لم يكن مَعْرُوفا بالطب فَهُوَ ضَامِن لذَلِك فِي مَاله وَلَا تحمل ذَلِك الْعَاقِلَة، وَلَا قَود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يتعمّد قَتله وَإِنَّمَا أَخطَأ الَّذِي طلب من أَصَابَت

<<  <   >  >>