فصول الكتاب

<<  <   >  >>

والنساخ المسيحيون الذين عاشوا قبل نهاية القرن الأول لا ينقلون شيئاً قط عن العهد الجديد، بل كل ما ينقلونه مأخوذ من العهد القديم، ولسنا نجد إشارة لإنجيل مسيحي قبل عام 150 م.

(أ) إنجيل مرقس:

يتفق الثقاة من العلماء النقاد على أن إنجيل مرقس أسبق الأناجيل الأربعة في الزمن، ويؤرخونه ما بين عامي 65، 70م ويقال إن مرقس هو الذي ألف إنجيله من ذكريات نقلها إليه بطرس.

[(ب) إنجيل متى:]

تقول الرواية المأخوذ بها في التقليد الأرثوذكسي Orthodox tradition إن إنجيل متى أقدم الأناجيل كلها، ويعتقد إيرونيوس Irenaes أنه كتب باللغة العبرية أي الآرامية، ويبدو أن هذا الإنجيل هو مجموعة آرامية من أقوال المسيح، والمرجح أن بولس كانت لديه وثيقة من هذا النوع، وذلك لأنه لم يتلق الإنجيل عن المسيح شأن الحواريين، فاستعان بهذه الوثيق لينقل أحياناً كلمات يسوع بنصها، ولكنه لم يصل إلينا إلا باللغة اليوناينة. ويميل العلماء النقاد إلى القول بأن هذا الإنجيل من تأليف أتباع متى، وليس من أقوال العشار نفسه، وأكثر العلماء يرجعون به إلى تلك الفترة البعيدة المحصورة بين عامي 85، 90م.

وإذا كان الغرض الذي يبتغيه متى هو هداية اليهود، فإنه يعتمد أكثر من غيره من الحواريين على المعجزات التي تعزي إلى المسيح، ويحرص حرصاً شديداً - يدعو إلى الريبة - على أن يثبت أن كثيراً من نبوءات العهد القديم قد تحققت في شخص المسيح.

[(جـ) إنجيل لوقا:]

والإنجيل حسب نص القديس لوقا - وهو النص الذي يعزي عادة إلى العقد الأخير من القرن الأول - يعلن لوقا فيه أنه يرغب في تنسيق الروايات السابقة عن المسيح،

<<  <   >  >>