فصول الكتاب

<<  <   >  >>

والتوفيق بينها، وأنه يهدف إلى هداية الأمم لا اليهود.

وأكبر الظن أن لوقا نفسه كان أممياً وأنه كان صديقاً لبولس وأيضاً هو مؤلف لسفر الأعمال.

وقد اقتبس كثيرا من كتابات مرقص كما سبق، واقتبس منها القديس متى، فغن الإنسان يستطيع أن يجد في إنجيل متى ستمائة سند من الستمائة وواحد وستين سنداً التي يشتمل عليها النص المعتمد لإنجيل مرقس، ويجد أيضا ثلثمائة وخمسين في إنجيل لوقا، تكاد تكون هي بنصها في إنجيل مرقس.

بل أكثر من هذا نجد في إنجيل متى كثيراً من الفقرات التي توجد في إنجيل لوقا، ولا توجد في إنجيل مرقس، وهذه أيضاً تكاد تكون بنصها.

ويبدو أن لوقا قد أخذ هذه النصوص عن القديس متى، أو أن لوقا ومتى قد أخذاها عن أصل مشترك لم نعثر عليه بعد.

ويصقل لوقا هذه النقول "الاقتباسات" الصريحة بمهارة أدبية، تحمي رينان Renan على الظن بأن هذا الإنجيل أجمل ما ألف من كتب.

[(د) إنجيل يوحنا:]

والإنجيل الرابع لا يدعى أنه ترجمة لحياة يسوع، بل هو عرض للمسيح من وجهة النظر اللاهوتية بوصفه كلمة الله، وخالق العالم، ومنقذ البشرية، وهو يناقض الأناجيل الأخرى Synoptic Gospels في مئات من التفاصيل وفي الصورة العامة التي يرسمها عن المسيح، وإن ما يصطبغ به الإنجيل - من نزعة قريبة من نزعة القائلين بأن الخلاص لا يكون بالإيمان بل بالمعرفة، وما فيه من تأكيد للآراء الميتافيزيقية metaphysical ideas قد جعل الكثيرين من الباحثين في الدين المسيحي في شك من أن واضع الإنجيل هو الرسول يوحنا، ويرجع أن كتابة هذا الإنجيل كانت في القرن الأول، وأن كاتبه هو كاتب رسائل يوحنا التي تعرض الأفكار نفسها بالأسلوب نفسه.

<<  <   >  >>