فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[خلاصة القول:]

وخلاصة القول أن ثمة تناقضاً كبيراً بين بعض الأناجيل وبعضها الآخر، وأن فيها نقطاً تاريخية مشكوكاً في صحتها، وفيها من القصص - الباعثة على الشبهة والريبة ما يماثل مماثلة واضحة ما يروى عن آلهة الوثنيين، وكثير من الحوادث التي يبدو أنها وضعت عن قصد لإثبات وقوع كثير من النبوءات الواردة في العهد القديم، وفقرات كثيرة ربما كان المقصود منها تقرير أساس تاريخي لعقيدة متأخرة من عقائد الكنيسة أو طقس متأخر من طقوسها.

ويبدو أن ما تنقله الأناجيل من أحاديث وخطب - وقد تعرض لما تتعرض له ذاكرة الأميين من ضعف وعيوب، ولما يرتكبه النساخ من أخطاء أو "تصيحيح وتنقيح للكتابات".

وإن الحواريين - على ما يتصفون به من تحيز وميل مع الهوى، ومن الأخذ بأفكار دينية سابقة - ليسجلون كثيراً من الأحداث، كتنافس الرسل على المنازل العليا في ملكوت الله، وفرارهم هرباً بعد القبض على يسوع، وإنكار بطرس، وعجز المسيح عن إتيان المعجزات في الجليل، وإشارة بعض من سمعوا المسيح إلى ما عسى أن يكون دليلا على إصابته بالجنون، وتشككه الأول في رسالته، واعترافه بأنه يجهل أمر المستقبل، وما كان يمر به من لحظات يمتلئ قلبه فيها حقداً على أعدائه، وصيحة اليأس التي رفع بها عقيرته وهو على الصليب بقوله: "إلهي إلهي لماذا تركتني".

وإن من يطلع على هذه الأحداث لا يشك قط في أن وراءها شخصية تاريخية حقة، وهي شخصية المسيح عيسى بن مريم، الذي تنبأ بكل هذا، بقوله في إنجيل برنابا: "لأن الله سيصعدني من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياي، ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث أنا في ذلك العار زمناً طويلا في العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة".

ويتنبأ بقوله في إنجيل يوحنا: "ومتى جاء المعزى - الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق - فهو يشهد لي، وتشهدون أنتم أيضاً

<<  <   >  >>