فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[(ب) العقيدة المسيحية]

ا - المسيحية دين الدولة

يرجع الفضل في انتشار المسيحية في ربوع الإمبراطورية الرومانية إلى رحلات بولس المدعو رسولا في آسيا وأوروبا، وإلى كتاباته التي تحتل المكانة الأولى بين كتابات الحواريين.

يرجع الفضل في تمكين المسيحية من الإمبراطورية الرومانية إلى اعتناق الإمبراطور قسطنطين المسيحية، ثم اعترافه بها في مرسوم ميلان الشهير سنة 333 م، وبهذا وضحت معالمها، وبرزت تعاليمها.

وهذا الانتشار أو التطور جعل المثقفين يأخذون بهذه الأمور متسائلين عن العلاقة بين الله والمسيح، محاولين تحديد هذه العلاقة، كما استفسروا عن طبيعة الملائكة، وعن المقصود بأن الخبز والنبيذ تحولا إلى لحم المسيح ودمه.

وسرعان ما احتلت هذه المسائل جانبا كبيرا من تفكير المسيحيين عندما غدت المسيحية دينا رسميا للدولة. وقد أدى هذا إلى تطور في أسلوب الدراسات اللاهوتية، وقيامها على منهاج يقتنع به المثقفون من معتنقي الديانة الجديدة. وقام بهذه المهمة مجموعة من كبار العلماء ومفكري المسيحية الذين يطلق عليهم لقب آباء.

[2 - الآباء وتطوير المسيحية]

كان هؤلاء الآباء على معرفة بالفلسفة الكلاسيكية، فأفادوا منها - ولا سيما من الآراء الأفلاطونية الجديدة - في تأييد آرائهم، والتدليل عليها، وتقديم العقائد المسيحية في صورة علمية يتقبلها المثقفون.

هذا إلى أن هؤلاء عملوا على التوفيق بين تعاليم المسيحية من جهة ومطالب الدولة والكنيسة من جهة أخرى، ومن هؤلاء الآباء وأهمهم:

<<  <   >  >>