فصول الكتاب

<<  <   >  >>

من الجرأة أن ألضق معلقته المشهورة والمشتملة على 95 بنداً كلها تنديد بالكفر والضلال.

ولم يقف الباب نيو العاشر مكتوف اليدين، بل استصدر حكمين ضد هذا الراهب، الحكم الأول بالحرمان من الحياة الأبدية، والحكم الثاني بإعدامه حرقاً بالنار.

وفي وسط هذه الغضبة العارمة كان الشباب الألماني سباقاً إلى إنقاذ حياة هذا الراهب، والإيمان بمبادئه، والضرب بأحكام البابا ليو العاشر عرض الحائط، وكان هذا التصرف بمثابة التفجير الذري الذي أصاب الكنيسة الكاثوليكية بتصدع عنيف لم تسكت عليه مدى الأيام، فوقعت الحروب الدامية واضطهادات التي يندي لها جبين الإنسانية.

ومع هذا انسلخت كنيسة ثالثة أطلق عليها اسم الكنيسة البروتستانتية (أي المحتجة) ، وهكذا لم ينصرم عام 1521م حتى كان على الأرض ثلاث كنائس كبرى:

1 - الكنيسة الكاثوليكية، وقاعدتها روما.

2 - الكنيسة الأرثوذكسية وقاعدتها القسطنطينية.

3 - الكنيسة البروتستانتية، وقاعدتها ألمانيا، ثم انتقلت إلى انجلترا ثم إلى الولايات المتحدة.

ومع تعدد هذه الكنائس الكبرى كانت كل كنيسة منها تنقسم على نفسها إلى عدة مذاهب، وكل مذهب له تفكيره الخاص في الإيمان، وكل مذهب له أنصاره.

[4 - الفلاسفة وتطوير العقيدة]

1 - كليمنت الإسكندري (150 - 315 م) وأرويجانوس (185 - 254م) :

وقد تزعم هذان فلسفة مسيحية منظمة، مقرها الإسكندرية، واعتمدا في طريقتهما على أسس مستقاة من الفسلفة الأفلاطونية.

وقد قال فرفريوس (232 - 304م) عن أوريجانوس: إنه مسيحي في أسلوب حياته، ولكنه يوناني في تفكيره ومنطقه.

<<  <   >  >>