فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الصلب عليه علته هي كونه ملك إسرائيل إذ قال لهم: "هوذا ملككم. فصرخوا: خذه أصلبه، قال لهم بيلاطس: أأصلب ملككم؟ أجاب رؤساء الكهن ليس لنا ملك إلا قيصر، فحينئذ أسلمه إليهم ليصلب.. وكتب بيلاطس عنواناً ووضعه على الصليب وكان مكتوباً يسوع الناصري ملك اليهود" فما رأي أهل الكتاب إذن؟ وفي هذا ينتفي القول بأن المسيح ابن الله، وما هو إلا إنسان وعبد الله.

[3 - وفي قولهم إن المسيح عيسى ابن مريم أقنوم من الأقانيم الثلاثة:]

مع أن حادثة الصلب حقيقة تاريخية، ومع ان الذي صلب كما حققه برنابا أحد الحواريين شبيه المسيح وليس المسيح ذاته، فإن مؤامرة القبض على المسيح وهو نبي الله كما أقر عن نفسه بقوله: "ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته".

وما جبل عليه الاسرائيليون من مناوأتهم للأنبياء كما أقره وسجله عليهم بقوله: ويل لكم لأنكم تبنون قبور الأنبياء وآباؤكم قتلوهم: إذا تشهدون وترضون بأعمال آبائكم لأنهم هو قتلوهم وأنتم تبنون قبورهم لذلك أيضاً قالت حكمة الله إني أرسل إليهم أنبياء ورسلاً فيقتلون منهم ويطردون لكي يطلب من هذا الجيل دم جكيع الأنبياء المهرق منذ إنشاء العالم. من دم هابيل إلى ذم زكريا الذي أهلك بين المذبح والبيت".

وقد سبق أن تحدث نبي العهد القديم إيليا عن شراسة إسرائيل وبغضهم للحق وسعيهم للباطل وقتلهم للأنبياء بقوله: "غرت غيرة للرب إله الجنود لأن نبي إسرائيل قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف فبقيت أنا وحدي وهم يطلبون نفسي ليأخذوها".

وعلى هذا فقد رأى رئيس الكهنة "أن يموت واحد من الشعب ولا تهلك الأمة كلها". ومع هذا فإن المصلوب على الصليب قد صرخ صرخة داوية قائلاً: "إلهي إلهي لماذا تركتني ثم يستسلم المصلوب على الصليب بقوله: "يا أبتاه في

<<  <   >  >>