<<  <   >  >>

[(ب) التوسع الإسلامي وأثره]

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}

كان للفتوحات الإسلامية الأثر البعيد في البلاد التي دخلت تحت لواء الإسلام، وظهر هذا الأثر بوضوح في شمال إفريقيا، إذ تحول شمال إفريقيا ومصر بأكملها من الحضارة اللاتينية إلى الحضارة العربية، ومن الديانة النصرانية إلى الديانة الإسلامية.

ولا عجب أن يسارع البرابرة - الذين طالما كانوا أشد عناداً في حروبهم - إلى الاندماج في تيار الحضارة، ويصبحوا مسلمين، ولم يكن هناك أي تدخل من جانبي السلطات الإسلامية الحاكمة في عقائد المسيحيين المصريين أو كنيستهم، ولم يحدث قط أن شكا أحد من المسيحيين من تعرض المسلمين له في مجال نشاط الديني، وفي هذا مكنتهى ما تصل إليه حرية العقيدة: أن تجد على اختلاف منازعها - حماية كاملة من الدولة.

وقد ينسى الغرب الحروب المذهبية الدامية منذ عهد لوثيروس إلى القرن الثامن عشر، ويأخذ على المسلمين في عهد الدولة الأموية حركة التذمر التي سادت أقباط مصر، والتي لم يكن من زرائها أي لون من ألوان الاضطهاد الديني، فهلا أخذ على الإمبراطور دقلديانوس أنه أذل المسيحيين، وحاول إبادتهم، حتى إن أقباط مصر ربطوا تقويمهم القبطي بهذا الاضطهاد الديني الذي حل بهم.

وهل ينسى الغرب الاضطهاد الديني السافر للعقيدة الذي جعل أقباط مصر يؤدون شعائرهم الدينية تحت الأرض أو في أقبية بعيدين عن أنظار الرومان؟ هل ينسى الغرب هذا كله وينسى ما حدث منذ 1688 سنة، شهداء، الموافق نهاية القرن الثالث الميلادي في عصر الإمبراطور دقلديانوس.

<<  <   >  >>