فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[2 - الزواج والطلاق في الإسلام]

(أ) الزواج في الإسلام:

جاء الإسلام يسوى المرأة بالرجل في كل الحقوق والواجبات، فهي مكلفة بكل ما يكلف به الرجل من العبادات، وهي تبايع الرسول كما يبايعه الرجال سواء بسواء، وهي سيدة نفسها لا تتزوج إلا برضائها، وهي ترث من أبيها كما يرث الرجل، وقد ترث في بعض الأحوال أكثر مما يرث الرجل، إن كان الرجل أباً أو عماً.

ووصل الإسلام في رفع مكانة المرأة وتسويتها بالرجل إلى حد أن يقول القرآن الكريم:

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} .

وهكذا سوى في الولاية بين الرجل والمرأة، ويدخل فيها ولاية الأخوة والمودة والتعاون المالي والاجتماعي، وولاية النصرة والحرية والسياسة.

هذه هي روح الإسلام وجوهر تعاليمه، ومع هذا فقد حشد المستشرقون والمبشرون كتبهم بالطعن على الإسلام ورسوله مستندين في ذلك إلى ما أباحته الشريعة من حل التزوج بأكثر من واحدة، ولو كانوا يعرفون العربية ويفقهون كتاب الله وقواعده ما استطاعوا أن يلصقوا بالإسلام ما ليس من شيمه.

وما اتفق خصوم الإسلام سيئو النية على شيء كما اتفقوا على خطة التبشير في موضوع الزواج على الخصوص، فكلهم يحسب المقتل الذي يصاب منه الإسلام في هذا الموضوع هو تشويه سمعة رسول الله، وتمثيله لأتباعه في صورة الرجل الشهوان الغارق في لذات الجسد، وهي صورة لا تلائم شرف النبوة ولا يتصف صاحبها بفضيلة الصدق في طلب الإصلاح، ورسالته العامة عن عفاف القلب والروح.

<<  <   >  >>