فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المنزل والرضا بما قدر لهن من متاع في هذه الحياة الدنيا، وبذلك تسعد الأسرة بتمامها وتقوم بواجبها نحو الله ونحو المجتمع الإنساني.

"ولو أن المسلمين وغيرهم تأملوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع نسائه. واقتدوا به في معاملة الأزواج والأبناء والأقارب كما أمرهم الله لعاشوا عيشة راضية مرضية".

هذه بعض الأسرار التي من أجلها شرع الله لنبيه أن يجمع بين عدد من الزوجات، فلم يعدد النبي الزوجات لمجرد قضاء الشهوة وهو أكمل خلق الله أخلاقا وأعفهم نفسا وأزهدهم في متاع الحياة الدنيا. وقد حرم الله عليه أن يتزوج غير نسائه أو يبدل واحدة منهن بغيرها. وقد عرفت أنه كان منهن الطاعنة في السن ومنهن غير الجميلة ولم يكن من بينهن من يصح أن يستمتع بها سوى واحدة أو اثنتين، فإذا كان محمدا شهوانيا، وكان يشرع لنفسه ما يوافق شهوته، فكيف يحرم على نفسه أن يتزوج ممن تصبو إليه نفسه ويلزمها أن تبقى مع من لا تشتهيه عادة!!

إنه بهذا التشريع يعذب نفسه ولا ينعمها، ألم يقل له رب العزة:

{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} .

هؤلاء وزجاته اللواتي بنى بهن وجمع بينهن.. لم تكن واحدة منهن هدف اشتهاء كما يزعمون، وما من واحدة منهن إلا كان زواجه بها أدخل في باب الرحمة وإقالة العثار ولامواساة الكريمة، أو لكسب مودة القبائل وتأليف قلوبها بالمصاهرة، وهي بعد حديثة عهد بالدين الجديد إنه الواجب.. واجب الدعوة أو واجب النخوة وشتان ذلك وما يتشدقون به، من إثارة النزوة.

[لا رهبانية في الإسلام:]

ولعله لا يلخص مبادئ الإسلام في الطريق الوسط، إلا قوله تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .

<<  <   >  >>