فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فشتان بين سماحة الإسلام وبين دعوة النصرانية للرهبنة:

"وأقول لكم إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنى وتزوج بأخرى يزني، والذي يتزوج بمطلقة يزني. قال له تلاميذه: إن كان هذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج. فقال لهم: ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين أعطى لهم، لأنه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم، ويوجد خصيان خصاهم الناس، ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكون السموات. من استطاع أن يقبل فليقبل".

[(ب) الطلاق في الإسلام:]

إن خصوم الإسلام من المبشرين والمستشرقين يعتبرون الطلاق وصمة في جبين الإسلام.

ولقد أباح الله الطلاق للمسلمين لأنه قد تدعو إليه الضرورة القصوى، أما حيث لا ضرورة فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - أبغض الحلال إلى الله، كما أن المسلمين اتفقوا على النهي عنه عند استقامة الزوجين، فمنهم من قال إنه نهي كراهة، ومنهم من قال: نهي تحريم.. وقد نهى الرسول عنه في قوله: "لا ضرر ولا ضرار".

أما الطلاق بسبب فلم يرفضه أحد، ولكن اختلفوا في بيان الأسباب، قال ابن عابدين: وأما الطلاق فالأصل فيه الحظر أي الحرمة، والإباحة للحاجة إلى الخلاص، فإذا كان بلا سبب أصلا لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص بل يكون حمقاً وسفاهة رأي ومجرد كفران للنعمة وإيقاع الأذى بالزوجة وبأهلها وأولادها. ولذا قالوا إلى سببه الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى، فحيث تجرد عن الحاجة المبيحة له شرعا يبقى على أصله من الخطر، ولذا قال تعالى:

{فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} .

أي لا تطلبوا الفراق.

والطلاق في الإسلام، كما هو معلوم، حق من حقوق الزوج.

<<  <   >  >>