فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الباب الثاني ما الذي اختلفت عليه أهل الكتاب؟]

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}

إن العداوة القائمة بين العرب وإسرائيل عداوة قديمة قدم الزمن، فمنابتها منذ عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام، وجذورها تتأصل في قلب السيدة الأولي في تاريخ الإيمان وهي السيدة سارة، وسهام هذه العداوة موجهة إلى السيدة الوديعة المطمئنة، التي شاء القدر أن تصير لها جاريه، وهي السيدة هاجر.

لقد أردت سارة ابناً لإبراهيم، وهي المرأة العاقر، فأدخلت إبراهيم على هاجر جاريتها، فحملت هاجر، وولدت إسماعيل، وظنت هاجر أنها أصبحت حرة تشارك السيدة سارة قلب إبراهيم عليه السلام، لكن سارة سرعان ما امتعضت، وصرخت إلى سيدنا إبراهيم قائلة: "ظلمي عليك، أنا دفعت جاريتي إلى حضنك، فلما رأت أنها حبلى صغرت في عينيها، يقضي الرب بيني وبينك"

ولم يجد سيدنا إبراهيم عليه السلام إلا التسليم لإرادة زوجته سارة، فقال لها: "هوذا جاريتك في يدك، افعلي بها ما يحسن في عينيك، فأذلتها ساراى فهربت من وجهها"

وتوارث الإسرائيليون هذه العداوة من جبل إلى جبل حتى كان عهد الحواريين، فقال بولس المدعو رسولاً لشيعة النصارى: "ماذا يقول الكتاب؟ اطرد الجارية وابنها، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة. إذن أيها الإخوة لسنا أولاد جارية، بل أولاد حرة".

<<  <   >  >>