<<  <   >  >>

ومنى الحواريون واليهود قلطبة بخيبة أمل حينما قال لهم سيدنا عيسى عليه السلام: "مملكتي ليست من هذا العالم"، حتى إن كبير كهنتهم جمع رؤساء الكهنة والفريسيين في مجمع وقال لهم: "ماذا نصنع؟ فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة. إن تركناه هكذا يؤمن به الجميع، فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وأمتنا ... أنتم لستم تعرفون شيئاً، ولا تفكرون أنه خير لنا أم يموت واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها".

فلا بدع ولا ملام - والحالة هذه بالنسبة إلى عقلياتهم المتحجرة - أن يكفروا برسالة سيدنا عيسى عليه السلام، وقد جاء يبشرهم بمملكة أخرى أخروية لا دنيوية، مملكة روحانية وليست مادية.

حقيقة المسيح من ملكوت الله

[أسلوب المسيح في بشارته بملكوت الله:]

كان المسيح يعلم الناس بالبساطة التي تتطلبها حال مستمعيه، ويمزج هذه التعاليم بالقصص الطريفة التي تجعل دروسه تنفذ إلى الأذهان، وترسخ في القلوب، وبالحكم والأمثال بدل الحجج العقلية.

ومن أقواله: إن ملكون الله قد حان أجله، وإن الله سيقضي عما قريب على عهد الشر والخبائث.

وكانت هذه الأفكار مألوفة لسامعيه، ولهذا لم يحددها تحديداً واضحاً، ومن ثم نشأت في وقتنا هذا صعاب جمة، سببها ما في هذه الأفكار من غموض.

ترى ماذا كان يعني بملكوت السموات؟ أهي سموات خيالية خارجية عن مألوف الطبيعة؟ أم هي حالة معنوية للتسامي بالنفس الإنسانية عن مستواها الحيواني؟ أم هي شيء آخر؟

ويقول Will Durant ول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة The Story of Civilization) تخيل إلى أنها لم تكن كذلك لأن التلاميذ والمسيحيين الأولين

<<  <   >  >>