<<  <   >  >>

[هروب المقر أثناء تنفيذ الحد]

كما اختلف العلماء في الرجوع عن الإقرار في الحدود هل يقبل أم لا؟ اختلفوا في هروب المقر أثناء تنفيذ الحد عليه، هل يعد رجوعا عن الإقرار أم لا؟ على رأيين:

أحدهما: ما يراه الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وهو أن هروبه يعد رجوعا عن الإقرار1؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال بعد أن ذكر له أنهم قتلوا ماعزا على الرغم من هروبه: "هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه" 2.

الرأي الثاني: يراه فقهاء الشافعية في الأصح عندهم، وهو أن هروبه لا يسقط الحد عنه، وعللوا هذا بأنه قد صرح بالإقرار ولم يصرح بالرجوع، لكن مع هذا يرى فقهاء الشافعية أنه يجب الكف عنه في الحال، فلا يستمر تنفيذ الحد عليه، ولا يتبع، فإن رجع عن الإقرار قبل منه هذا الرجوع وإن لم يرجع عن إقراره نفذ الحد3.

الرأي الراجح:

نرى -كما يرى بعض الباحثين4- رجحان رأي الشافعية في الأصح عندهم؛ لأن الإنسان بطبيعته التي طبعه الله عليها يتأمل من العقوبات البدنية، كأي


1 رد المحتار، "حاشية ابن عابدين"، ج4، ص10، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، والشرح الصغير لأحمد الدردير، ج5، ص120، مطبعة المدني، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج4، ص318، والمغني، ج8، ص159، وفتح القدير لابن الهمام، ج5، ص222.
2 المغني، ج8، ص159، 160.
3 مغني المحتاج، ج4، ص151.
4 الزميل الدكتور أنور دبور في كتابه: الشبهات وأثرها في إسقاط الحدود، ص95.

<<  <   >  >>