<<  <   >  >>

"النقطة الثالثة": "حركة لوط -عليه السلام- بالدعوة"

لما بلغ لوط -عليه السلام- الأربعين, أرسله الله تعالى إلى قومه في "سدوم" ليصلح دينهم وحياتهم، فبدأ -عليه السلام- يبين لهم ما يدعوهم إليه، وهو توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له، ووضح لهم أنه أخ لهم أمين، مخلص في دعوتهم، يعمل على تحقيق الخير والسعادة لهم بلا أجر أو مقابل؛ لأنه سينال أجره من الله الذي أرسله، قال لهم ما حكاه القرآن الكريم، قال تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} 1.

وهكذا دعاهم في هدوء ورفق، وبين لهم بصدق وأمانة، ولكنهم كذبوه وهددوه بالطرد، واتهموه بالعدوان على سلوكهم، وطلبوا منه أن يبتعد عن الناس، ومن أقوالهم له: {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ}{قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} 3, {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} 4.

كذبوا دعوته، وهددوه بالطرد، وأمروه بالبعد عن الناس، وجعلوا التطهر تهمة يستحق فاعلها الطرد والإخراج من القرية، والنفي من البلاد.

واستمر لوط -عليه السلام- في دعوة قومه، وأخذ في توضيح ضلالهم، وفساد ما هم عليه، وبين لهم أن انهماكهم في الفاحشة هو الذي أفسد عقولهم، وأضلهم عن الصواب.

وأخذ في دعوته طريقة الاستفهام ليوقظ مشاعرهم، وينبه عقولهم إلى ما عساه قد غاب عنهم، قال لهم: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ} 5.


1 سورة الشعراء الآيات: 161-164.
2 سورة الشعراء آية: 167.
3 سورة الحجر آية: 70.
4 سورة النمل آية: 56.
5 سورة الشعراء آية: 165.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير