للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"الركيزة الأولى": تربية الرسول الداعية

نشأ يوسف -عليه السلام- في بيت النبوة، وتعلق به قلب أبيه، وبخاصة بعدما أدرك ما سيكون عليه شأنه من منزلة دينية واجتماعية، وكان يهتم به كثيرا، ويوجهه نحو معالي الأمور، ومكارم الأخلاق، ويعرفه بالله تعالى، من ذلك أنه لما قص يوسف ما رآه عليه، قال له ما حكاه الله تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ١.

فلقد رأى رؤياه وهو صغير، يقول وهب: رأى يوسف وهو ابن سبع أن إحدى عشرة عصا طوالا غرزت في الأرض كهيئة الدائرة، وأن عصا صغيرة وثبت عليها حتى ابتلعتها، ورأى رؤية الكواكب وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وفي كل مرة يأتي لأبيه يقص له ما رأى؛ لقوة ما يشعر به من حب وثقة، لأن أباه كان يحيطه بالحنان والرحمة، ويتعامل معه بأخوة وتقدير بعيدا عن الغلظة والقسوة٢، وكان يوجهه نحو ما يحسن خلقه، ودينه، وسلوكه.

ومن التوجيهات التربوية الحسنة المستفادة من الآيات ما يلي:

١- تحذير الولد من أسباب الضرر، وذلك أمر له أهميته في التربية، وعلى الآباء أن يُولوا هذا الجانب عناية خاصة؛ لأن أدوات التوجيه عديدة، وكلها تتجه للولد منذ مولده للتأثير فيه، وأغلبها يهتم بتقديم القيم الفاسدة، ونشر أخلاقيات لا تتناسب مع تعالم الإسلام، وكرامة الإنسان.


١ سورة يوسف الآيات: ٥, ٦.
٢ تفسير الرازي ج٩ ص٨٩.

<<  <   >  >>