للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الحادثة الأولى: حادثة الغنم]

في يوم عبادة داود -عليه السلام- فوجئ وهو في المحراب برجلين, يدخلان عليه من فوق سور المحراب ليلا، ففزع منهما؛ لأنه تصورهما جاءا لقتله، وهم بالدفاع والقتال، فهدآ من روعه، وعرفاه بأنهما خصمان، اختصما في غنم بينهما، وطلبا منه الحكم بينهما، بما عرف عنه من دقة، وعدل، ورجواه ألا يظلم أحدهما، وأن يدلهما على الحكم العادل المستقيم، يقول تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} ١.

هدأت نفس داود -عليه السلام- وذهب عنه الروع، وجلس يسمع لهما، فقال المدعي: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} ٢, وضح المدعي الصلة بينه وبين المدعى عليه، وهي أنهما أصدقاء، وعلى دين واحد، وقال: إن المدعى عليه أراد أخذ نعجتي، وغلبني ببلاغته، وسلطانه ... ويبدو أن المدعى عليه أقره على ما ادعى, فأصدر داود حكمه بعد أن عرف الدعوى، وسمع إقرار المدعى عليه ... وكان عليه السلام أن يستقصي في البحث، ويسأل المدعي: من أين له هذه النعجة الواحدة؟ فلربما سرقها من المدعى عليه "وهو الذي كان".

حكم داود -عليه السلام- بعد إقرار المدعى عليه، وشعر بأنه تعجل، وأدرك أن هذا ابتلاء من الله، فاستغفر الله، وخر ساجدا، واستمر على سجوده حتى غفر الله له


١ سورة ص الآيات: ٢١, ٢٢.
٢ سورة ص آية: ٢٣.

<<  <   >  >>