للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتعل كل شىء ظلّه، وقام قائم الهاجرة، ورمت الشمس بجمرات الظهر. اصفرّت غلالة الشمس، وصارت كأنها الدينار يلمع فى قرار الماء، ونفضت تبرا على الأصيل، وشدّت رحلها للرحيل، وتصوّبت الشمس للمغيب، وتضيّفت للغروب «١» فأذن جنبها للوجوب «٢» . شاب النهار، وأقبل شباب الليل، ووقفت الشمس للعيان، وشافه الليل لسان النهار. الشمس قد أشرقت بروجها، وجنحت للغروب، وشافهت درج الوجوب. الجوّ فى أطمار منهجة من أصائله «٣» ، وشفوف مورّسة من غلائله. استتر وجه الشمس بالنّقاب، وتوارت بالحجاب. كان هذا الأمر من مطلع الفلق، إلى مجتمع الغسق. فلان يركب فى مقدمة الصّبح، ويرجع فى ساقة الشفق، ومن حين تفتح الشمس جفنها، إلى أن تغمض طرفها، ومن حين تسكن الطير أوكارها، إلى حين ينزل السّراة من أكوارها مقامة لأبى الفتح الإسكندرى من إنشاء البديع، اتصلت بذكر الليل والنهار قال عيسى بن هشام: كنت وأنا فتىّ السنّ أشدّ رحلى لكلّ عماية، وأركض طرفى لكل غواية، حتى شربت من العمر سائغه، ولبست من الدهر سابغه، فلمّا صاح النهار بجانب ليلى، وجمعت للمعاد ذيلى، وطئت ظهر المروضة، لأداء المفروضة، وصحبنى فى الطريق رجل لم أنكره من سوء، فلما تخالينا، وحين تجالينا، سفرت القصّة عن أصل كوفىّ، ومذهب صوفىّ، وسرنا فلما حللنا الكوفة ملنا إلى داره [ودخلناها] وقد بقل وجه النهار، واخضرّ جانبه، ولما اغتمض جفن الليل وطرّشار به قرع علينا الباب، فقلنا: من القارع المنتاب؟ فقال: وفد الليل وبريده، وفلّ الجوع وطريده، وأسير

<<  <  ج: ص:  >  >>